
منذ انهيار النظام السوري وبداية اتفاق 10 آذار بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة، لم يتضح المشهد السياسي والأمني في المنطقة بشكل كامل. فهناك أطراف خفية تعمل على تعقيد الأوضاع، أبرزها الدولة التركية التي تسعى إلى فرض مشروعها التوسعي عبر دعم جماعات مسلحة مثل هيئة تحرير الشام.
هيئة تحرير الشام، التي برزت بعد تراجع سلطة النظام، تتحرك تحت مظلة قوى إقليمية ودولية، فيما يواصل زعيمها أبو محمد الجولاني ترديد خطاب يتهم قوات سوريا الديمقراطية بالسعي لتقسيم البلاد. غير أن الوقائع تشير إلى أن مشروع قسد يقوم على بناء سوريا ديمقراطية، تعددية، ولا مركزية، تحفظ حقوق جميع المكونات وتتيح لهم التعبير عن معتقداتهم بحرية.
في المقابل، تسعى هيئة تحرير الشام إلى فرض فكرها المتشدد، على غرار النظام السوري، بعيداً عن طبيعة المجتمع السوري المتنوع. وتبدو تركيا اللاعب الأكثر تأثيراً في توجيه سياسات الهيئة، ما يعمّق حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
الهجمات التي نفذتها جماعات الهيئة ضد المدنيين في مناطق مختلفة، ومنها السويداء، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا، ما يعكس خطورة الدور الذي تلعبه هذه المجموعات في تهديد السلم الأهلي. ومع ذلك، تؤكد قوات سوريا الديمقراطية أنها لن تسمح بتمدد هذه الجماعات إلى شمال وشرق سوريا، وأنها ستواصل الدفاع عن كرامة الشعوب ومعتقداتهم.
القائد عبد الله أوجلان كان قد أطلق في شباط 2025 مبادرة جديدة تحت شعار “السلام والمجتمع الديمقراطي”، شملت جميع أجزاء كردستان، وأعاد التأكيد في رسالته بمناسبة رأس السنة على أهمية اتفاق 10 آذار كخطوة نحو تعزيز الأخوة والسلام بين الشعوب.
وفي ختام الموقف، شددت قوات سوريا الديمقراطية على أن القيم التي بُنيت بدماء آلاف الشهداء والجرحى لن تُمس أو تُفرّط، مؤكدة استعدادها الدائم لحماية ثورة شمال وشرق سوريا والدفاع عن شعوبها ومعتقداتها.





