
الشهداء والشهادة هم أسمى المقدسات وأغلى القيم في تاريخ نضال الشعوب التواقة للحرية. لذا، يبرز من بين كل أمة شخصيات محبة للحرية، وفدائيون، ومقاتلون، ومناضلون، ورواد. يعملون بقلب وروح من أجل قضية حرية شعبهم. يقاتلون حتى آخر قطرة من دمائهم ويرتقون إلى الشهادة. وفي تاريخ نضال حرية كردستان أيضاً، ظهر العديد من الثوار الفدائيين. ومن أجل قضيتهم، سقوا بدمائهم شجرة الحرية المزدهرة من اليوم الأول وحتى يومنا هذا.
إن تراب وطننا يحيا بدماء الشهداء الأبطال. وبفضل كدح ونضال هؤلاء البواسل، وصل ثورة كردستان إلى أعلى مستوياتها. ولهذا أوضح القائد آبو أن حركة الحرية (PKK) هي حزب الشهداء، وأن نسيان الشهداء خيانة. وبالفعل، فإن الشعوب التي سارت على خطى الشهداء، ورفعت رايتهم، وناضلت من أجل أهدافهم، قد حققت أهدافها وحريتها. وإذا كنا نحن أيضاً، كأفراد في المجتمع الكردي ومناضلين فيه، نريد أن نكون لائقين بالقائد آبو والشهداء، فليس هناك طريق آخر سوى السير على خطى الشهداء. فالشهادة بالنسبة للثوار قيمة غالية ومقدسة للغاية.
الشهداء هم حقيقة الحياة، وهم جوهر الحرية. ونحن بدورنا، سنحاول من خلال عملنا هذا التعبير عن واجبنا ومسؤوليتنا في تجسيد هذه الحقيقة. إن أحد واجباتنا ومهامنا الرئيسية هو الحديث عن حياة الشهداء المقدسة والنبيلة ونضالهم. يجب علينا تنفيذ آمال وأهداف شهدائنا دون تردد. ينبغي لنا في كل لحظة من حياتنا أن نتحدث عن قادتنا وروادنا الشهداء ونعرف بهم. وهذا ضرورة حياتية قصوى لكي تتعرف النساء والشباب وشعبنا على فدائيهم، ويحموا مكتسباتهم وقيمهم على هذا الأساس.
يجب علينا صياغة ملاحم عن حياة جميع شهدائنا. بلا شك، كلما تناولنا حياة رفيق/رفيقة شهيد، وتعمقنا في ذكراه، وكتبنا وتحدثنا عنه، يراودنا القلق: “هل سنتمكن حقاً من أن نكون الرد المطلوب كما ينبغي؟”. نفكر كثيراً ونقول: “كيف عاش هؤلاء الرفاق وكيف ناضلوا؟ ماذا كانت وصيتهم الأخيرة؟ ماذا أرادوا أن يقولوا في الختام أو ماذا كانت طلباتهم منا؟”. وفي هذا الصدد، يواجه المرء صعوبة في مدى قدرته على الوفاء بمسؤوليته القائمة.
من الضروري أن نبحث بعمق في حياة هؤلاء الأبطال والبواسل. وبشكل خاص فيما يتعلق بالرفاق الذين نعرفهم عن قرب، يجب علينا أن نكتب عنهم، ونعرف بشخصياتهم وحياتهم بالتفصيل، ونجعل ذكراهم حية دائماً.
بصفتي رفيقة ومقاتلة لشهداء الثورة، أعاهد أنني طالما وجدت الفرصة وكان ذلك في مقدوري، سأكتب بكل جوارحي عن روادنا وقادتنا وطليعيينا. سأعرف بحياتهم لحظة بلحظة، وأؤدي واجبي ومهمتي تجاه الشهداء.






