
ما هي مشاكل الشرق الأوسط وطريق حلها
في أي صباح استيقظت الشرق الأوسط على كلمة صباح الخير! وفي أية أمسية وضع رأس على وسادة، لكي تنام بدون رؤوية الكوابيس المرعبة. فحتى لو قمت بطرح سؤال على طفل شرقي في السابعة من عمره؛ فسوف يجيب بكلمة ليتها تعيش حسب العظمة التي تتحلى بها، وتلعب الدور الاستراتيجي الذي موازٍ لغناها الحضاري. في الواقع؛ فعلى صعيد المنطقة؛ فالشرق الأوسط يشهد في يومنا الراهن اغترابا عن حقيقته التاريخية. فرغم دوره الفعال في بناء الحضارة الانسانية وما قدم من مساهمات كبيرة بدءاً من أولى الحضارات والتي كانت عبارة عن ثورة القرية ، ومروراً بالحضارات التي شيدت فيها المدن والنظم والدولة،ووصولا الى إبداع الفكر الفلسفي ووضع قوانين للحياة، بيد انه في يومنا الراهن يشهد تخلفاً على صعيد تحقيق الديمقراطية وتطوير العلم وما شبه ذلك من أمور الحياة هذا من جهة، ومن جهة اخرى بقيت الأنظمة القائمة في الشرق الاوسط الاولغارشية منها وتوقراطية والاوتوقراطية والمونارشية ، عاجزة عن تسوية القضايا التي تفاقمت على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ويتضح من ذلك ان النظام بقي منعزلا عن المجتمع،كما ليس بوسع الطبقات والفئات التعبير عن مصالحها، او ان تلبي مطالبها وهي بعيدة عن النظام ،وبالتالي لسد الفراغ الذي نجم عن المسافة الشاسعة بينهما لا بد من بذل جهود حثيثة ونضال دؤوب . لأن الواقع الذي يعيشه الشرق يجلب القلق و التوتر في فكر الإنسان و لا يمكن التحدث عن أمن أي شعب يعيش عليه اليوم. فوضع عدمية الاستقرار حاكم، المشاكل متفاقمة و متأزمة وأصبحت مثل عقدة كأداء يستدعي المعالجة العاجلة لأجل استئصاء المرض قبل استفحاله بشكل كامل. أريد التنويه هنا بأن الجدير بالذكر ان المشاكل التي أتحدث عنها ليست غير مكشوفة أو إنه لم يتم النقاش عليه. قبل الآن قد ذكرت حتى طفل صغير أيضاً يعرف ماذا يستوجب القيام به؛ فلهذا المشكلة تكمن في ضعف التغيير و التحول الى الجديد، فعلى سبيل المثال ثابقآ كانت الجامعة العربية تعقد العديد من الاجتماعات و مؤتمرات القمة.
وكانت تتحدث فيها عن الحيلولة. ولكن دائمآ كانت هناك الضعف في اتخاذ القرار لان في الأساس النظام المتواجد تضعف من فرض إرادتها و الوصول الى رأي متفق لتجاوز التفكك و التشتت الذي تطلبه القوى الخارجية، فناهيك عن التوازنات المعاشة فيما بين الدول العربية التي ترفض تحرك الديناميكيات الداخلية. فإن العديد من الدول العربية التي تنتظر عطف القوى الخارجية، لاستمرار أنظمتها في الحياة. فقبل كل شيء أريد أن أقول؛ بأن الأنظمة القائمة في الشرق الأوسط لم تتشكل تلبية لمصالح و متطلبات شعوبها الملحة. فمنذ بداياتها تشكلت على اساس خدمة النظامين القائمين في تلك المرحلة، أي النظام الأمبريالي و الاشتراكي و من المعلوم أن تحديد شكل الانظمة أتت بعد الحرب العالمية الأولى التي بدأت في عام 1914 و انتهت في 1918 بالكثير من الضحايا التي وصلت تعدادها الى 20 مليون قتيل و جريح، و هكذا خلقت النظام السياسي، الإداري، و الاجتماعي و الاقتصادي.
فبعد انهيار السوفييتات دخل الشرق الأوسط تماماً في خدمة النظام الإمبريالي، إلا أنها لم تحل مشاكلها العالقة من خلال هذا النظام. طبعاً هذا الوضع تسبب في تجزئة المنطقة. بالإضافة الى التناقضات الأخرى التي خلقتها الحقائق المتوارثة في الشرق الأوسط. بعدها تأسست دول عربية و لكن مصطنعة غير طبيعية، و بهذا يمكن رؤوية كيفية تشكيل عدة دول، و بأنظمة تستند على النواحي القومية، الدينية و المذهبية أدت الى تفاقم المشاكل و النعرات الداخلية، حيث قامت بافتعال و تحريك التناقضات. فحتى العديد من التناقضات لم تنبع من الجغرافية فقط، فالتشكيلة مهمة جداً. القوانين الموضوعة من قبل القوى المسيطرة لم يسرع حل المشاكل العالقة برمتها حتى لو عقدت اجتماعات للنقاش على هذه الأوضاع. و هذه القوى الحاكمة أيضاً لم تستطع القيام بحل جذري. فأخذت على عاتقها تعزيز التناقضات و اللااستقرار في المنطقة لإيطالة عمرها. فمثال بارز أنوي التطرق إليه؛ مسألة عدم حل المشكلة الكردية، ينبع تماماً من تسخيرها و استخدامها كورقة رابحة على طاولة المعاهدات و الأتفاقات، و الأنكى من كل ذلك دائماً أصبحت القضية الكردية شبح لتهديد البعض، للحصول على مصالح مشتركة دون التطرق الى معرفة معانات و آلام هذا الشعب الذي لم يكن يستحق جراء غناه الحضاري و الثقافي و الأقتصادي، الدمار و النهب و التشريد و القتل في كل وقت.
لنتطرق الى القضية الفلسطينية ـ الإسرائيلية، فعدم تعزيز الأمن ينبع تماماً من عدم رغبة القوى المسيطرة في إحلال الأستقرار، على العكس تماماً تخلق سياسة التجريد و الانتحار، و هناك تضييع للوقت و الاستفادة من الوضع الراهن، تحت أسم محاربة الارهاب يتم التدخل منذ سنة، فطرق الحيلولة خاطئة و تؤدي الى التشتت. فبتعزيز العواطف القومية لا يمكن الوصول الى الغايات المرجوة، و حتى العصيان الدموي الناجم عن هذا النهج لن يجلب إلا الكثير من الضحايا. فمن المهم جداً تعزيز الطرق المؤدية الى السلام الشامل و العادل في المنطقة، و تعزيز الأخوة بين جميع الشعوب، و كما قال: القائد عبد الله أوجلان في مرافعاته المقدمة الى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية ” يجب تجاوز حوار الطرشان”، بالطبع المرافعات التي ستجد الشرق الأوسط فيها الحلول لجميع مشاكلها العالقة، فمن المهم عقد المحافل و الكونفرانسات التي تأخذ على عاتقها أخذ قرارات بشأن اتحاد شرق أوسطي لأجل تجاوز كل الأمم و مواكبة التطور.
و لهذا فعلى الشرق الاوسط القيام بانطلاقة جديدة لكي يتمكن من تبني حقيقته التاريخية وميراثه الذي لعب دوراً فعالاً في تطوير الإنسانية، يغدو مركزاً مؤثراً وقادراً على أداء دوره على المستوى العالمي وكي لا يبقى على هامش التطورات والمستجدات التي يشهدها العالم، وذلك ممكن فقط بتحقيق النهضة والقيام بالاصلاحات. ان الموقع الاستراتيجي الذي يتحلى به الشرق الأوسط سابقاً، و اليوم تلفت أنظار العديد من القوى المحلية و الخارجية فهذه القوى الداخلية بالرغم من ان الشرق الأوسط مسكنها و مهدها الأولي إلا أنها بمواقفها البعيدة عن المسؤولية بالدفاع المشروع جعلت المنطقة ساحة للصراعات الكبيرة، المتاجرة بالقيم و التجارب، و بدل من الوحدة تلعب دور فتح الثغرات. طبعاً القوى الحاكمة و على رأسها ABD الاتحاد الأوروبي و روسيا خلقتا أكبر التناقضات التي عاشتها البشرية، و بشكل خاص الشرق الأوسط. فهذا معروف للغاية. فبدون شك توحد المصالح الاقتصادية و التجارية في المنطقة، وبشكل خاص الشرق يعتبر الطرق الاساسية منذ العهد القديم وحتى الآن فهي الطريق الذي تمر فيه الذهب الأسود والأصفر. ناهيك عن هذا وذاك هناك أسباب سياسية. فالامبريالية لم تخرج من الشرق الأوسط ولم تجلب الحيلولة طبعاً.
بل جلبت المآسي والمعاناة ليس للشرق الأوسط فقط. فهكذا بالنسبة لشرق اوروباـ آسيا الوسطى ـ وأفريقيا ولم تستطيع التقرب من هذه المنطقة كما تقربت منذ فترة مداخلتها لأفغانستان، النظام الموجود يعيش تناقضات جدية فالذي تحاربهم اليوم هي التي خلقتهم البارحة وهم الذي خرجوا من زمام مراقبتها، ولجئوا الى الرجاء لتعزيز الأمن لإبقائها والتجول حسب هواها. وحتى ترسيخ نظام تفرض العولمة على الصعيد العالمي. وتطلب تعزيز نظام تفرض العولمة على الصعيد العالمي. واليوم تضع الخريطة السياسية للشرق الأوسط على الطاولة وترغب رسم الحدود وأبعاد النظام وتواجه الذين يهددون نظامها. ونفس الوقت تقوم بفرض اللانظام على الشرق الأوسط، وهذا يعني شرق الاوسطي غير متحد فموضوع نقاشنا الان هي أيران؛ ومنذ فترة يتم التحدث على مداخلة الدول الاخرة ايضـآ. فمنذ سنوات تجري على أيران قوانين تطبيق العقوبات من جهة، ومن جهة أخرى المداخلات المستمرة تشير الى إن المداخلة موجودة منذ فترة طويلة.
ففي السؤال الاول تم الإشارة على تشكيل الأنظمة اللا طبيعية. والذي سيتم تطبيقه هي المداخلة العسكرية ففي عام 1991 وأثناء حرب الخليج تركت الإمبريالية وراءها /100000/ جندي وضابط تدخلت في العراق ومازالت تشكوا من عدم الاستقرار هذه بعض النتائج التي تركتها سياسات ما بعد الحرب العالمية الثانية. ولكن لم تنتصر رغم هذه المداخلات ولم تستطع الاتساع والتجول في المنطقة، مثلما تدخل حديقة الورود. فقد غدا التغيير والحضارة الديمقراطية التي تعصف بالعالم أمراً لا يقبل الجدل، أما من جهة النضال في الشرق الأوسط سيلعب دور كبير في تحريك الديناميكيات الداخلية. الكرد بقي دائماً خارج الحيلولة وستستهدف فتح صفحة جديدة للكرد الذي ساند الدول لبقائها على أرجلها. وستلعب الدور في الاستقرار، وفي هذه النقطة يمكن القول: إننا سنقيم الفرص من الناحية السياسية والعسكرية.
وسنأخذ الشمولية في التقرب من حيث الاتفاقات وتعزيز العلاقات الدبلوماسية وهذا حق مشروع لشعب ضعف سنوات طويلة. وستلعب الدور في أخوية الشعوب عبر تعزيز الفيدرالية الديمقراطية في المنطقة , وستلعب دور الطيعة هناك. فيجب التطرق الى هذه النقطة المهمة. إن المداخلة ستجلب معها أضرار كبيرة وستستهدف جميع القوة التي تتحرك بديناميكياتها، وفي الاساس ستغير إدارة الموجودة في المنطقة تقييم كهذا سطحي للغاية. لذا المهم هنا البدء بمرحلة النضال بطرق غنية ستكون مهمة جداً، لإنه من المستحيل تعزيز الديمقراطية بالمداخلات العسكرية.






