
لا شك بأننا نستند في نضالنا من أجل الحرية إلى ميراث الحرية تاريخي يمتد إلى آلاف السنين .فمثلما تستند المدنية الدولتية إلى ميراث الدولة الرهبانية السومرية و التي بدورها تستند إلى العادات والتقاليد الشامانية المعتمدة على مهنة الصيد فإن جبهة الحرية والتي تستهدف حضارة ديمقراطية اجتماعية أيضاً مستند على القيم المجتمعية الممتدة إلى عهد الأمومة النيولتيي (قبل الان بأثنا عشرة ألف سنة )وتقاليد المقاومة ضد مؤسسة الدولة بدءاً من إنطلاقة سيدنا إبراهيم ضد نمرود (رمز الدولة العبودية الالهية القديمة )وصولاً إلى لينين وغيفارا. هناك في ضبابية وعدم الوضوح في مسألة كيفية التقرب من هذا الميراث لدى بعض القوى الديمقراطية الاجتماعية أوالشخصيات المناضلة من إجل الحرية .
حتى يمكن القول بأن مسالة التقرب هذه تحدد الموقف الايديولوجي والنظرة الفلسفية إلى مجمل مسار الاحتماعي للتاريخ والموقف العلمي الممارساتي لكثير من القضيا التفاقمة الراهنة لدى هذه الفوى والشخضيات. بالنسبة إلى حركة حرية كردستان بقيادة ب ب ك ،فإنها إستطاعت إتخاذ الموقف السليم والصائب بصدد هذه القضية لانها تمكنت من إنشاء صيغة فلسفية وإيديولوجية جديدة بديلة وخاصة” بعد المرافعة الاخيرة والمسماة بسوسيولوجية الحرية.الصيغ الفلسفية والإيديولوجية في هذه المرافعة تجاوزت الحلول الدولتية والماركسية والديمقراطية الاوربية تماماً،ووصلت إلى صيغة بديلة مستندة على المجتمع والمجتمعية والقيم والاخلاقية الجماعية الكومونالية الحقة لعصر ما قبل الحضارة الدولتية والطبقية .
مارست الماركسية والحركات الاجتماعية الديمقراطية والوطنية إسلوب وتقاليد الحضارة الدولتية في عملها النضالي في كل مكان بدءاً من ورسيا بقيادة لينين وصولاً إلى كوبا بقيادة كاسترو وغيفارا وظلت أسيرة” ومقيدة” بسلاسل الذهنية الدولتية تحت أسم دكتاتورية البروليتاريا ودولة الكادحين والدولة الاشتراكية والاقتصاد الاشتراكي وإلى آخره من التسميات .ولا شك بان كل الأحرار والمناضلين من أجل العدالة في العالم يقيمون غيفارا كرمز وميراث ومثال يحتذى به من أجل الوصول إلى عالم يسوده الحرية والسلام والديمقراطية والعدالة . ولكن التجربة الغيفارية كنموذج لم تصل إلى النتيجة المرجوة في أمريكا اللاتينية .إذاً لابد من وجود صيغة بديلة وأسلوب بديل منسجم مع هذه الصيغة .
طبعاً المواقف الإنكارية أو التهميشية اتجاه هذه الميراث الغني لنضال الحرية تعني الانحياز إلى الطرف الأخر أو الجبهة المناهضة للديمقراطية بقيادة أمريكا وإنكلترا وحلفائهم. ولكن عدم انتقاد هذه التجارب وعدم استخراج الدروس والعبر منها تعني عدم إعطاء الأهمية والقيمة اللازمة لها وبالتالي الوقوع في الدوغمائية و القالبية والتحول إلى قوة إحتياطية للنظام العالمي الحاكم كما حصل في تجربة الاشتراكية المشيدة. لذا يجب فهم مرافعة القائد آبو الأخيرة كثورة فلسفية كبرى في تاريخ ميراث الفكر الانساني الحر ومحصلته الابداعية الخالية من شوائب ذهنية الحضارة الدولتية. إذاً نحن ضطرين إلى التمسك بهذا الميراث بدءاً من مقاومة سيدنا إبراهيم وانتهاء بنلسون ما نديلا ، ولكننا مجبرين بنفس الوقت إلى التعمق في نواقصهم وأخطائهم لاستخراج الدروس والعبر منها.
هنا نود الإشارة إلى وضع الحركات اليسارية والديمقراطية في العالم، فإنهم مدعوون أكثر من أي وقت مضى إلى الخروج من قوقعتهم والقيام بتحليل سوسيولوجي تاريخي لحركة تطور المجتمع الإنساني والابتعاد عن المواقف الطبقية الاقتصادية والعلموية وحتى القوموية و الجنسوية الذكورية وعدم إتخاذ إطار الدولة أساساً لنضالهم من أجل الحرية والديمقراطية. بل لابد من إمتلاك ذهنية متطلعة إلى قيادة المجتمع بالاعتماد على تنظيم الكومونات والمجالس وتنظيمات المجتمع على قاعدة عدم التمييز بين الجنسين وعدم تجاهل القضايا الثقافة والمعنوية والبيئية والسلام وإلى آخرة من الإمورالحيوية في عصرنا الراهن
حسين شاويش 29-6-2009.





