أخبارالمرأةمقالات

السلام بدون نساء نادر وضعيف دائمًا.

جودي جزير

لطالما استمرت الحروب لمئات السنين من أجل مصالح القوة. وبالطبع، فإن المتضررين هم أيضًا بشر. الحرب حدث جلل يخلف الموت والدمار ومعاناة الناس، ويلقي بظلاله على حياتهم. تتطور ثقافة الحرب والصراع بشكل خاص ضد النساء، وهذا ما كان عليه الحال عبر التاريخ، ولا تزال هذه الحقيقة قائمة في عصرنا بطريقة لا إنسانية.

 

في الحربين العالميتين الأولى والثانية، فقد ملايين البشر أرواحهم، وانقلب العالم رأسًا على عقب. ففي نهاية المطاف، ضحايا الحروب هم مدنيون، وخاصة النساء والأطفال. لا شك أن لكل حرب أثرًا بالغًا على حياة الناس، فمن الخوف من الموت إلى الهجرة والاغتصاب والجوع، يواجهون العديد من الظروف القاسية. وهذا بحد ذاته يخلق أمراضًا نفسية وصدمات خطيرة. يفقد الناس أحلامهم وخيالهم وآمالهم وأهدافهم.

 

إضافة إلى ما سبق، هناك أيضًا تأثير الحرب على الطبيعة والبيئة. بالطبع، عندما يتحدث الناس عن البيئة، يتبادر إلى أذهانهم الحياة الصحية. لكن لسوء الحظ، أدت الحروب إلى تدهور البيئة والطبيعة. فعندما تُدمر الطبيعة، تتلاشى الحياة وفرصها تدريجيًا. تاريخ البشرية حافل بالحروب، ولم تجلب الحرب إلا الألم والمعاناة.

 

يُقال إن ثورات الشعوب ستتطور في خضم حرب عالمية ثالثة في عصرنا. هذا لن يحدث تلقائيًا. لقد بدأ عهد جديد من الثورات والشعوب. الشرق الأوسط منطقة بُنيت فيها دول قومية بالدماء وعلى أسس شعوب ومجتمعات عريقة. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذه المنطقة، مهد البشرية، تزخر بأرض خصبة لإقامة دولة ديمقراطية.

 

تشير المصادر التاريخية إلى أن أي حرب لا تنتهي بنصر حقيقي، فالجراح الروحية والجسدية تستمر لسنوات. نحن الآن في خضم حرب عظيمة. كيف سيُقبل وجود الأكراد وحريتهم؟ كيف ستُصان أمتهم وحريتهم ووجودهم الاجتماعي؟ كيف سيدافعون عن أنفسهم؟ كيف تُبنى دولة على أساس شعبين؟ ما هو السلام المنشود، وما هي شروط تحقيقه؟ يجب على الناس فهم هذه القضايا بدقة وعمق. النهج الديمقراطي ضروري لبناء دولة مسالمة.

 

بعد كل حرب، يتحقق السلام والمصالحة. عندما تصمت البنادق، تتوقف الصراعات. بناء حياة حرة ومسالمة لا يتحقق إلا بالسلام. من أجل مستقبل مشرق، يجب على البشرية اختيار طريق الحوار بدلًا من الحرب. مات عشرات الملايين من البشر في حروب عالمية كبرى، لكن في النهاية، جلس الطرفان إلى طاولة المفاوضات. لا سبيل أمام البشرية للتحرر من هذه اللعبة الدموية إلا بالحوار والمصالحة.

 

في العام الماضي، أطلقت قيادتنا عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وقدمت مفتاح الحل. تُصبح عملية السلام والمجتمع الديمقراطي عملية جديدة لإعادة بناء أخوة الشعوب. دور المرأة في عملية السلام والمجتمع الديمقراطي مهم وتاريخي. السلام بدون المرأة ضعيف وناقص دائمًا. لكي ينهض المجتمع من جديد ويشفى جراحه، يجب أن يكون صوت المرأة وإرادتها وعزيمتها حاضرة على جميع المستويات.

المقالات الأكثر قراءة

تحقق أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى