
أرسلت نساء من دول مختلفة في الشرق الأوسط رسائل دعم إلى وحدات حماية المرأة (YPJ). وأكد الوفد الذي نقل هذه الرسائل من أكاديمية علم المرأة (جنولوجي) أهمية حرية المرأة وضرورة حمايتها.
زار وفد من أكاديمية جنولوجي في الشرق الأوسط، اليوم الثلاثاء، مقر وحدات حماية المرأة في مدينة الحسكة، مصطحباً معه رسائل دعم من ناشطات وصحفيات نسويات من الشرق الأوسط، أكدنَ من خلالها دعمهنّ لوحدات حماية المرأة (YPJ) ودفاعهن عنها.
وكان في استقبال الوفد كل من عضوة القيادة العامة لوحدات حماية المرأة روهلات عفرين، والناطقة باسم الوحدات، روكسن محمد، إلى جانب عدد من القياديات، حيث جرى تسليمهن الرسائل.
وشكرت روهلات عفرين باسم وحدات حماية المرأة، الناشطات على رسائل الدعم التي أرسلنها، وقالت: “نحن متمسكات بموقفنا بشأن نيل الاعتراف الرسمي بقواتنا”، مضيفة: “ما دامت قواتنا، كوحدات حماية المرأة، معترفة بها من قبل شعبنا وفي مجتمعنا، فهذا هو الاعتراف الحقيقي والمثالي الذي نريده، ونحن فخورات بذلك”.
وتابعت روهلات عفرين حديثها بالقول: “في ظل وجودنا في مناطقنا واعتراف شعبنا بنا، فهذا كافٍ. وسنبقى في مناطقنا ندافع عن حقوق شعبنا، ونحن فخورات بذلك”.
وقالت عضوة أكاديمية جنولوجي في الشرق الأوسط، زاهدة معمو، في حديث لها لوكالة أنباء هاوار على هامش اللقاء: “لقاؤنا اليوم مع وحدات حماية المرأة، جاء بهدف تسليمها رسائل من نساء في الشرق الأوسط اللواتي يعرفن وحدات حماية المرأة ويدعمنها”.
وأضافت أن الرسائل هي من ناشطات وصحفيات من مصر واليمن ولبنان والسودان، وقد أرادت الناشطات من خلالها التعبير عن مشاعرهن تجاه دور وحدات حماية المرأة ودعمهنّ لها.
ولفتت زاهدة معمو إلى أنه: “عندما يتم الحديث عن الحركات النسوية، وأينما كان وجودها، تحاول النساء الوصول إلى بعضهنّ والوقوف إلى جانب بعضهن البعض، لذلك نشكر النساء اللواتي عبّرن عن دعمهن لوحدات حماية المرأة”.
وأكدت زاهدة أن وحدات حماية المرأة باتت مثالاً للمرأة الحرة في الشرق الأوسط، نتيجة كفاحهن ونضالهن في وجه داعش، وهذا ما يؤكد أن المرأة تستطيع الوقوف ضمن أي أيديولوجيا، والكفاح من أجل نيل حقوقها.
مقتطفات من رسائل الناشطات لوحدات حماية المرأة
حيث كتبت الإعلامية والدكتورة المصرية نسرين معتوق، في رسالتها الكلمات التالية: “حارسات الشمس.. كيف أعادت المرأة الكردية صياغة مفهوم البطولة”. مضيفة: “في تاريخ الصراعات المعاصرة، تبرز محطات لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن الصمود الشعبي، ومن أبرز هذه المحطات تجربة وحدات حماية المرأة في شمال وشرق سوريا”.
وأوضحت الدكتورة نسرين أن هذه التجربة لم تكن مجرد ردّ فعل عسكري على التهديدات، بل كانت ضرورة وجودية لحماية حياة المرأة وكرامتها في زمنٍ تكالبت فيه قوى التطرف والظلام.
بينما الصحفية والناشطة النسوية اليمنية ماجدة طالب، فقد كتبت: “حين تصبح الحماية طريقاً إلى السلام: رسالة من امرأة يمنية إلى وحدات حماية المرأة. “أنا امرأة من اليمن… لكنني لست وحدي. أنا امتداد لكل امرأة وجدت نفسها يوماً في قلب حرب، أو على هامشها، أو تحت ظلها الثقيل. أكتب هذه الكلمات لا كضحية، بل كشاهدٍ نجا، وكصوتٍ يرفض أن يبقى صامتاً. لأكثر من عقد، عشتُ كما عاشت آلاف النساء، في عالمٍ تتكرر فيه الحروب وتتغير فيه الوجوه، لكن الألم يبقى واحداً. وفي هذا العالم، قيل لنا دائماً إن الحماية تأتي من الخارج، من قوةٍ أعلى، من سلاحٍ أكبر. لكن الحقيقة التي تعلمناها، نحن النساء، كانت مختلفة تماماً. رأينا نساءً في مناطق النزاع، في سوريا وغيرها، يواجهن تنظيمات متطرفة مثل داعش، لا لأنهن يعشقن الحرب، بل لأنهن أدركن أن الدفاع عن الحياة لا يمكن تأجيله. هؤلاء النساء لم يكنّ مجرد مقاتلات، بل حاميات للإنسان، للذاكرة، ولما تبقى من معنى الأرض”.
وفي السياق، عبّرت المدافعة والناشطة السودانية في قضايا المرأة، هداية تاج الأصفياء، عن دعمها الكامل لانضمام وحدات حماية المرأة إلى هيكلية وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة، وتقديرها العالي لدورها المحوري في دحر داعش وحماية المدنيين من القهر والعنف والتكفير.
وأكدت أن هذه الوحدات قدّمت نموذجاً لافتًا للشجاعة والانضباط والالتزام الإنساني، مشددةً على أن الدفاع عن الوطن لا ينفصل عن الدفاع عن الكرامة والحرية والمساواة.
وأضافت أن إدماجها المؤسسي ضمن جيش الدولة السورية يمثّل خطوة تتجاوز بعدها الأمني، لتجسّد ملامح عقد اجتماعي جديد في سوريا، يقوم على المواطنة المتساوية، والشراكة الوطنية، والاعتراف بدور المرأة بوصفها فاعلة أساسية في صنع الأمن والسلام، بما يعزّز احترافية المؤسسة العسكرية ويعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع.
في حين جاءت في رسالة الممثلة والإعلامية ومرشحة الرئاسة اليمنية السابقة، ذكرى أحمد علي التالي: “إن وحدات حماية المرأة كانت في طليعة تشكيل جناح عسكري نسائي متكامل، وقد لعبتنّ دوراً محورياً في الحرب ضد التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها داعش، الأكثر شراسة وعداوة، حتى حققتنّ النصر عليها”.
وأضافت: “وعندما استُدعيت الحاجة إليكنّ، لم تتراجعن، بل حوّلتنّ الدور الأنثوي إلى قوة وعزيمة يُعتدّ بها، من حيث القدرة والانضباط العسكري. ونحن نقف معكنّ في مطلبكنّ، ولكُنّ كل الحق في الاستمرار بالمطالبة بالانضمام إلى الجيش السوري الجديد كمقاتلات وقوة نسائية فاعلة، لتكنّ نواة هذا التأسيس العسكري”.
وفي ختام الرسائل، كتبت عضوة أكاديمية جنولوجي – لبنان، آلاء فرح: “أكتب إليكنّ اليوم بكل فخر وامتنان، وأنا أستحضر صور الشجاعة التي تجسدنها كل يوم. أنتنّ لستنّ فقط مقاتلات على أرض المعركة، بل رمز حي للقوة والإرادة والكرامة.
لقد أثبتنّ للعالم أن المرأة قادرة على الوقوف في الصفوف الأولى، تدافع عن أرضها وشعبها وقيمها بكل عزيمة وإصرار. إن نضالكنّ لا يقتصر على حمل السلاح، بل هو نضال من أجل الحرية والعدالة والمساواة، ورسالة لكل امرأة بأن صوتها مهم، وأن وجودها ليس هامشياً، بل أساسي في صناعة المستقبل”.
وفي ختام اللقاء، تقدّمت القيادية روهلات عفرين بالشكر مرة أخرى للنساء اللواتي أرسلن رسائل الدعم، وقدّمت وحدات حماية المرأة هديةً رمزية لأكاديمية جنولوجي في الشرق الأوسط.






