
حركة المرأة الكردية في سورية ودورها في التحول الديمقراطي الأيكولوجي للمجتمع السوري
وصلت المرأة الكردية خلال الفترة المنصرمة إلى مستوى عالي من الوعي الديمقراطي والجنسي نتيجة نضالات السنين، وكونها ترزح تحت نوعين من التمييز، التميز الجنسي والتمييز القومي، فإن معاناتها كانت دائما مضاعفة بالنسبة إلى المواطنين الآخرين ، وكان كفاحها أيضا مضاعفا، ويمكن رؤية هذه الحقيقة بشكل واضح في اشتراك الفتيات والنساء الكرديات الفعّال في المجال السياسي وطليعتهن في المسيرات الديمقراطية، ومقاومتهن في معتقلات الدولة، واستشهادهن في الانتفاضات بالطبع انتفاضة المرأة في مجتمع ما يعني إن المجتمع كله منتفض، لذلك فإن هذه القوة الديمقراطية الحية تشكل كنزاً من أجل الارتقاء بالمجتمع، إذا ما تم نقل هذه الطاقة لكل الفئات وجميع النساء، وعلينا العمل وبشكل مبرمج، لانعكاس أيديولوجية تحرر المرأة على جميع النساء السوريات وعدم الاقتصار فقط على المرأة الكردية، نظراً لقضية المرأة وخصوصيتها التي تتجاوز حدود الطبقات والقوميات وهي كل لا تتجزأ، وبناء حركة نسوية شاملة ذو فكر وأيديولوجية علمية يعتبر من المهام الأولية التي يجب التوقف عليها، لذلك فإن حركة المرأة الكردية في سورية التي تنتهج نهج الحضارة الديمقراطية، وتتخذ من النضال الديمقراطي أساسا لها تعتبر بمثابة انطلاقة في حركة المرأة السورية بشكل عام .
يعاني النظام السوري انسداداً وأزمة عصيبة نتيجة العقلية البعيدة عن الديمقراطية وخوفه من تطور إرادة الشعب والنساء، لذلك يعتبر العمل على توعية النساء بحقوقهن وتنظيمهن أمراً حياتيا من أجل ترسيخ منظمات المجتمع المدني وتمكنهن من المطالبة بحقوقهن وتشكيل جماعات ضغط على بنية الدولة ودفعها نحو التحول الديمقراطي، وكحركة المرأة الكردية في سورية نرى بأن نشر الثقافة الديمقراطية بين صفوف النساء والقضاء على كل أنواع الأمية سواء من الناحية الثقافية أوالاجتماعية أوالسياسية أوالحقوقية، وتنظيم صفوف النساء يعتبر خطوة أساسية لدمقرطة المؤسسات التابعة للمجتمع التقليدي والدولة معاً لأن ضعف المواطن والمواطنة ومؤسساته الحقوقية تجاه الدولة وأجهزتها هو بمثابة دعوة مفتوحة لأن تتمادى وتستشري في تجاوزاتها، لذلك فإن حركة المرأة هي في طليعة القوى المجتمعية التي ستعمل على صون وحماية حقوق المرأة السورية بغض النظر عن الدين أو اللغة أوالانتماء القومي وذلك عبر خطاب ديمقراطي معاصر يتجلى بالاستقلالية.
الأمر الآخر هو النضال والإصرار على ترسيخ الديمقراطية عن طريق تطوير مفهوم الدفاع المشروع لدى حركة المرأة، حيث تقوم الدولة وقوى المجتمع التقليدي يوميا على استخدام العنف بما فيه جرائم الشرف والاعتقالات التي تتعرض لها النساء، لذلك فإن حركة المرأة الكردية ستعمل على تطوير العمليات الديمقراطية، بما فيها من المظاهرات والاحتجاجات والمسيرات السلمية، وتشهير الأساليب التعسفية. بسبب الحظر الموجود على الجمعيات النسوية من قبل السلطات، فإن النساء مازلن محرومات من أماكن تؤمن لهن المأمن الذي تحميهن من العنف الموجه إليهن من قبل الرجل والدولة، لذلك فإن تطوير المشاريع من قبل حركة المرأة والإصرار في تطبيقها يعتبر أمرا ضروريا للغاية، كفتح بيوت حرية المرأة، تستخدمها النساء المعرضات للضغط الاجتماعي وتؤمن لهن التدريب والضمان الاجتماعي اللازم، بالإضافة إلى فتح أماكن تكسب للنساء المهارات وتحررهن من سلطة الرجل الاقتصادية، وإخراج هذه المشاريع من إطار احتكار الاتحاد النسائي التابع لي النظام الحاكم في سورية وتسليمه لمنظمات المرأة المدنية يعتبر من أحد المسائل الأساسية لحركة المرأة الكردية.
إن العلم والإعلام كما نوهنا سابقا يعيش تخلفا كبيرا في سورية، وخاصة بالنسبة للنساء، لذلك فإن العمل على تجاوز النظرة الدونية للمرأة يمكن أن يتم في استخدام الإعلام بشكل جيد من أجل توعية المجتمع، وخاصة النساء عن طريق المجلات والنشرات المختلفة، وكذلك عن طريق برامج خاصة وحث الإعلام للتوقف على هذه القضية.
الأمر الآخر هو وجود الكثير من النساء الأميات في مجال التعليم، فمن المهام الأساسية التي تقع على عاتق حركتنا هو تطوير مخططات دورية من أجل القضاء على الأمية، وتشجيع النساء على هذه الفعاليات، واستنكار الزواج المبكر وتشهيره، والقيام بحملات التوعية في هذا المجال.هناك الكثير من القوانين السورية التي يجب تغييرها وفق مبادئ حقوق الإنسان والعدالة، كقانون الطوارئ الذي يعصف بمجمل منظومة حقوق الإنسان والحريات العامة، قانون المطبوعات وقانون سلطة القضاء الذي يفرض قيوداً صارمة على حقوق المواطنين لتداول مطبوعات غير مرخصة، ومنع الأكراد من استخدام لغتهم الأم وحرمانهم من الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية، هذا بالإضافة إلى الحاجة إلى تغيير الكثير من قوانين الأحوال الشخصية التي تم ذكرها في الأعلى والمجحفة بحق المرأة، وإيجاد قوانين تحدد العنف ضد المرأة، وأن يتم تطبيق سياسة التمييز الإيجابي بحق المرأة كنظام الحصة البرلمانية. فإن المطالبة بتغيير هذه القوانين يشكل الشرط الأساسي لترسيخ حقوق الإنسان وضمان حقوق المرأة، ولتحقيق ذلك فإن تطوير حركة المواطنة الحرة من قبل حركة المرأة الكردية يعتبر أمر مصيري للقيام بالتغييرات المطلوبة على الأصعدة القانونية.
يعاني النظام الصحي في سورية من ضعف كبير نظرا للدراسات الأخيرة، وخاصة بالنسبة للنساء والأطفال، حيث الكثير من الإناث يفقدن حياتهن بسبب الضغوطات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، وقد وصل نسبة الوفاة بين صفوف النساء أثناء الولادة والحمل إلى نسبة 75% لكل 100000 ولادة مولود حي، هذا بالنسبة للأطفال أيضا، لذلك فإن العمل من أجل تطوير برامج وأنشطة وقائية تجاه جميع الأمراض، تشجيع التمارين الرياضية، والتركيز على صحة النساء والأطفال، والمطالبة برفع مستوى المعيشة للأفراد والتوزيع العادل للموارد الاقتصادية، وتأمين فرص العمل للأفراد وخاصة النساء من أجل رفع مستوى المعيشة والمشاركة في تطوير الدخل الوطني. يحتاج المجتمع السوري إلى عقد اجتماعي جديد من أجل تجاوز العلاقات التقليدية الموجودة في العائلة، وتأثيرها السلبي على المرأة والأطفال والشباب، حيث يعاني الأطفال والشباب من سلبيات تأثيرات النظام البعيد عن عالم ونفسية هاتين الشريحتين، ولا يوجد تقرب علمي في العلاقات الموجودة بين الأم والأب والأطفال، ويعتمد معظم العلاقات على الملكية والطاعة، والذي يؤدي بدوره إلى خلق شخصيات هزيلة ومشوهة محرومة من الحب والتربية السليمة والرفاهية الاجتماعية، لذلك فإننا كحركة نسائية نرى في دمقرطة العائلة وتنظيم علاقتها وفق المقاييس العصرية الذي هو السبيل إلى تغيير كل المؤسسات الاخرى بما فيها الدولة.
حيث هناك إهمال كبير في مجال الاهتمام بشؤون البيئة، وتأثيره على حياة المجتمع ، وذلك نتيجة الذهنية الرجولية البعيدة عن النظرة الأيكولوجية العلمية للحياة، لذلك فإن تطوير الوعي البيئي والصحة، وتطوير المفهوم الصحيح بصدده، يعتبر من المهام الأولى لحركتنا، لأن عبودية المرأة والطبيعة هما صنوان على مر التاريخ، كلما تم تجاوز الذهنية الرجولية وسلطته على المرأة، سيتم تطور المفهوم البيئي السليم والعكس صحيح، لذلك تشجير البيئة، وإكساب المجتمع المفهوم البيئي الصحي والجمالي، يعتبر من صلب أيديولوجية تحرر المرأة ومبدأ من مبادئها، ونحن بدورنا كحركة المرأة الكردية، نجد بأن طريق بناءالمجتمع الديمقراطي الإكولوجي يمر عبر تطبيق هذه الحقيقة.
تعاني الحركة النسائية في سورية من تشتت كبير وضعف في الفعالية، نتيجة النقص الموجود من ناحية الشمولية في التوجيه، وعدم الخروج من إطار السياسات الحزبية الضيقة، وافتقارها إلىسياسة نسائية مستقلة، لذلك فإن الجهود التي تبذلها النساء لاتصب في مجرى واحد، ومن هذا المنطلق فإننا كحركة المرأة الكردية ننظر إلى تضامن الحركات النسائية السورية على إنها مسألة مصيرية واستراتيجية، لذلك فإننا سنكثف من جهودنا لخلق الحوار وأرضية العمل المشترك وفق أهداف مشتركة، بغض النظر عن الانتماءات الحزبية والقومية والدينية. لقد عمل القائد أوجلان من خلال مسيرته النضالية في سورية للنهوض بالمرأة والارتقاء بها رغم كل الاقترابات الرجعية التي واجهها، وما زال وحتى الآن مستمراً في صداقته المبدئية مع النساء، حيث يضع المرأة وقضيتها في محور كل الحلول للقضايا الموجودة، لذلك وارتباطاً بتلك الجهود، وكونه مناضل لحرية الإنسان وخاصة النساء، فإننا نرى الكفاح من أجل تحريره من الأسر، مهمة أساسية تقع على عاتقنا كواجب إنساني ووطني. يمكن القول من خلال ما تم ذكره هو أن حركة المرأة الكردية هي في مواجهة مشاكل هويتين متأزمتين، كونها امرأة وكونها منتمية للقومية الكردية، ولكن لأنه كل المشاكل التي يعاني منها المجتمع نابع من اللاديمقراطية الموجودة، لذلك فإن تكثيف النضال من هذه الناحية يعتبر أمرا حياتيا، حيث هناك ميراث تاريخي غني يمكن الاعتماد عليه سواء تاريخ المرأة في حضارات سورية أم التضحيات التي قدمتها المرأة الكردية خلال السنين الماضية، هذا بالإضافة إلى آلاف النساء اللواتي يعملن ليل نهار للنهوض بالمرأة، ووجود الملايين من النساء اللواتي تنتظرن الوعي والتنظيم، كل هذا يؤكد بأن تأسيس هذه الحركة هي نابعة من صلب متطلبات المرأة والمجتمع، ومن أجل تحقيق النجاح فإن كل الظروف الذاتية والموضوعية مواتية لها .
|Ji Pênusa Jinên Têkoşer






