

عندما ينظر المرء إلى جغرافيا شنكال، يستنشق عبير مقاومة الشعب العريق.
هذا الشعب الذي واجه 74 فرماناً (حملة إبادة) لم يتخلَّ قط عن معتقده وثقافته الأصيلة والعريقة. لأن هذا الشعب كان دوماً سائراً على خطى قادته؛ فمن درويش وعدولة وصولاً إلى “خاتونا فخرا”، وفي يومنا الراهن كان “مام زكي”، والقائد “برخدان”، و”زردشت”، والقائد العزيز “دجوار” منارةً لهم.
اليوم، تُنفذ مرة أخرى خطة قذرة من قبل القوى السلطوية ضد مجتمعنا الإيزيدي. يريدون مرة أخرى إعادة إحياء الفرمان الذي وقع عام 2014. القوى المهيمنة والمحتلة لا تريد لشعب شنكال أن يبني إدارته الذاتية، وأن يعيش بثقافته ومعتقده وهويته. تلك القوى الغادرة ترى في وجود ومعتقد المجتمع الإيزيدي تهديداً أساسياً لها.
مثلما قامت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني والعراق عام 2014 بجمع الأسلحة من أيدي أهالي شنكال وتركت ذلك الشعب يواجه هجمات عصابات داعش، نرى اليوم مرة أخرى أن قوى السلطة العراقية تستخدم نفس الأسلوب. يفعلون ذلك ليبقى الشعب بلا حماية وغير قادر على الدفاع عن نفسه.
شنكال محاصرة من جهة من قبل القوات العراقية، ومن جهة أخرى يريدون إرسال عصابات داعش التي دربوها في حلب ومناطق أخرى إلى شنكال. القوى المحتلة والسلطوية التي لا تريد للكرد وخاصة الشعب الإيزيدي أن يعيش بوجوده وهويته، قد وضعت تلك الخطة قيد التنفيذ.
بدأ المخطط الأول لإبادة الكرد في حلب، وتلته هجمات وحشية ضد مناطق الإدارة الذاتية. الآن يريدون شن هجمات وارتكاب مجازر على جغرافيا شنكال وضد شعبنا الإيزيدي. الدولة التركية وبعض دول المنطقة والقوى الدولية متورطة أيضاً في هذه الخطة القبيحة. القوى المهيمنة لا تريد أبداً وجود الكرد التواقين للحرية والذين دربوا ونظموا أنفسهم بفكر وفلسفة القائد “آپو” في أي مكان. هم يريدون فقط وجود الكرد المستسلمين الذين ينفذون جميع مطالبهم باستمرار.
المجتمع الإيزيدي، بعد تحرير شنكال من عصابات داعش، ومن أجل عدم التعرض للمجازر والإبادات مرة أخرى، قام ببناء قواته “YBŞ” و”YJŞ” على أساس الدفاع الذاتي. كما نظموا حياتهم سياسياً عبر الإدارة الذاتية والمجالس والكومينات وغيرها. إن المجتمع الإيزيدي، الذي يعد النبع الأصيل للكردياتية، هو رمز لجميع الكردستانيين بمقاومته وإرادته المستمرة منذ مئات السنين.
بكل تأكيد، سيحمي مجتمعنا الإيزيدي نفسه ضد كافة الهجمات القذرة ولن يسمح بفرمانات جديدة. هذا الشعب العريق سيقاوم حتماً ضد هذه المخططات الدولية وسيحمي كافة مكتسباته. لأنهم عاهدوا مقاتليهم وقادتهم على أن يكونوا في مقاومة مشرفة ضد كل أنواع الهجمات، وألا يطأطئوا رؤوسهم أبداً لعدوهم، وألا يسلموا إرادتهم لأي قوة كانت.
المجتمع الإيزيدي يدرك تماماً أنه عندما يسلم إرادته لقوة خارجية، فإن فرماناً وإبادة جماعية أشد قسوة ستحل بهم. المجتمع الإيزيدي سيفشل المخططات والحسابات القذرة بنسبة مئة بالمئة.
يجب على جميع الكرد والأحرار أن يتحركوا ضد كافة أنواع المخططات والهجمات على المجتمع الإيزيدي، وأن يتخذوا موقفاً لكسر الحسابات القذرة.






