عشرات الآلاف يشيّعون جثامين الشهداء زياد وبروسك ومالك في كوباني

شيّع عشرات الآلاف من أبناء إقليم شمال وشرق سوريا جثامين الشهداء القيادي في قوى الامن الداخلي زياد حلب، والمقاتلين بروسك، ومالك إلى مزار الشهيدة دجلة في كوباني. وأكدت الكلمات أن الهجوم على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية نفذته الدولة التركية المحتلة عبر جحافل المرتزقة والمدرعات والمدافع، مشددين: “سندافع عن أنفسنا حتى آخر رمق، لنحيا بكرامة.”
شيّع عشرات الآلاف من أهالي إقليم شمال وشرق سوريا من الكرد والعرب والسريان والأرمن، جثامين القيادي زياد حلب، والمقاتلَين بروسك ومالك، إلى مزار الشهيدة دجلة في مدينة كوباني بمقاطعة الفرات.
واستشهد زياد حلب (زياد قدور)، القيادي في قوات الأمن الداخلي – حلب، في 10 كانون الثاني خلال مقاومة الشيخ مقصود بحلب، فيما ارتقى المقاتل مالك (علي محمد) في اليوم نفسه بمدينة الطبقة أثناء أداء مهامه العسكرية، واستشهد بروسك مخاراج (بهجت إيبي) في 12 كانون الثاني بمدينة كوباني. كما أقيمت مراسم غيابية لعضوتي قوات الأمن الداخلي بحلب، كريلا إمارة وليلى قاسم.
وفي مزار الشهيدة دجلة، غصّت الساحات بعشرات الآلاف من الأهالي، إلى جانب مسؤولي الإدارة الذاتية، وقيادات قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي، وممثلين عن الأحزاب والتنظيمات السياسية والنسائية والشبابية والدينية والاجتماعية والثقافية والفنية، فضلاً عن وجهاء وشيوخ القبائل والعشائر. وقد جسّد المشهد وحدة الإرادة الشعبية وإصرار المجتمع على مواصلة درب الشهداء والدفاع عن كرامة المنطقة.
وحمل المشاركون في المراسم صور الشهداء، ورددوا هتافات: “بالروح بالدم نفديك يا شهيد”، و “تحيا مقاومة الشيخ مقصود والأشرفية”.
ولدى وصول الجثامين إلى مزار الشهداء، حُملوا على الأكتاف، ووُضعوا على منصة المراسم. وهناك قدمت القوى الأمن الداخلي في إقليم شمال وشرق سوريا عرضاً عسكرياً، إجلالاً وإكراماً لتضحيات الشهداء.
الرئيس المشترك لعوائل الشهداء، مصطفى إيتو، تحدث خلال المراسم قائلاً: “نستذكر جميع الشهداء في شخص هؤلاء العظماء، لقد حموا المنطقة والشعب ليل نهار.”
وأوضح أن شعب إقليم شمال وشرق سوريا، بجميع مكوناته من الكرد والعرب والسريان، احتشد اليوم في هذا المزار ليُثبت للعالم أجمع أنه متكاتف ويناضل من أجل العدالة والديمقراطية من جهة، ويؤكد من جهة أخرى استمراره في النضال على خطى الشهيد زياد ورفاقه.
وبدوره، أوضح الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية الديمقراطية، حسين عثمان، قائلاً: “لقد أبدى الأهالي وقوى الأمن الداخلي مقاومة باسلة دفاعاً عن حقهم في العيش بكرامة. وقف المدنيون العزّل، إلى جانب قوى الأمن الداخلي، كسدٍّ منيع في وجه آلة القتل والعدوان. إن الهجوم الذي استهدف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية يتنافى مع جميع المواثيق والعهود الدولية، وقد رافقته جرائم حرب وقتل وإهانة، يتحمل مرتكبوها كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية.”.
هذه الممارسات لا تخدم وحدة سوريا، بل تسعى إلى تكريس الانقسام. وفي المقابل، تؤكد الإدارة الذاتية، وهي تستذكر شهداءها، أنها ماضية في مشروعها الديمقراطي الذي تبنّته جميع المكونات من كرد وعرب وسريان وتركمان وجركس، حيث تُصان فيه حقوق جميع الشعوب وكرامتهم دون تهميش.
نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية حسن كوجر، أوضح أن الهجوم على الشيخ مقصود والأشرفية لم يكن هجوماً اعتيادياً. وقال: “أربع قوى شاركت فيه: داعش الذي سلّحته تركيا، حكومة مؤقتة وفّرت له الغطاء، والقوى الدولية التي التزمت الصمت. لقد أثبتت مقاومة الشيخ مقصود زيف ادعاءات المنظمات الدولية التي تتحدث باسم الإنسانية، ولن تتمكن بعد الآن من خداع الشعوب الديمقراطية”.
ونوه حسن كوجر إلى أن الشهيد زياد قال: “إن كان هناك أي تقصير من جهتي فأنا أقدم نقدي الذاتي، هذه هي رسالتي”. من يستطيع كسر هذه الإرادة؟”.
وأكد كوجر قائلاً: “من العار أن تشنّ دولتان هجوماً على حيَّين، ولا يستطيع أحد الادعاء بالنصر. يقولون إنهم من بني أمية، وهم أنفسهم الذين هاجموا الكعبة بالمناجيق. من يهاجم الأشرفية والشيخ مقصود هم ذاتهم من هاجموا الكعبة. الإعلام العربي فقد مصداقيته، إذ يروّج لمرتزقة داعش ويمنحهم الشرعية، ويصف هجماتهم على الأشرفية والشيخ مقصود بأنها حرب مزعومة من أجل القدس، بينما الهدف الحقيقي هو التغطية على بيع القنيطرة.”
وأشار حسن كوجر إلى أن الدولة التي تقتل شعبها لا شرعية لها. لقد مثلوا بجثامين الشهداء وفقدوا أخلاقهم في الشيخ مقصود. وقال: “لا مجلس أمن، ولا منظمة حقوق إنسان، ولا أمم متحدة يستطيعون اتخاذ قرار؛ وحده الشعب هو صاحب القرار. هؤلاء وضعوا القوانين لحماية أنفسهم فقط. لذلك يجب أن نقوي تنظيماتنا الدفاعية والحماية”.
حسن كوجر أكد: “المهاجم هو الدولة التركية، فدمشق لا تستطيع شن هذا الهجوم. لقد هاجموا الأحياء بعشرات الآلاف من المرتزقة والمدرعات والمدافع. شعارنا: الدفاع عن أنفسنا حتى آخر رمق، لنعيش بكرامة”.
وبيّن كوجر إلى أن إنسانية الشعب الكردي والشعوب الديمقراطية انتصرت في الشيخ مقصود على عنجهية المرتزقة والمحتلين. وأوضح: “اليوم يحاولون الهجوم على شمال وشرق سوريا، لكننا لن نقبل بسياسات الدولة التركية التي تدعي الأخوة الكردية- التركية في تركيا وتهاجمنا هنا”.
وأكد أن الشرق الأوسط سينهار وستتغير خرائط الدول، وإرادة الشعوب هي التي ستنتصر. جميع شعوب شمال وشرق سوريا هم زياد، وسندافع عن هذه الأرض بروح الشهيد زياد. وقال: “صدرنا مفتوح أمام الشعب، لن نترك أرضنا وسندافع عنها ونحميها. الشهداء قالوا: لن نترك هذه الأرض، ونحن نقول: لن نترك”.
عضوة قوى الأمن الداخلي آرين كوباني، أوضحت: “نحن مستعدون لمواجهة كل طارئ، ولن نغادر هذه الأرض. مهمتنا حماية الشعب والمنطقة، وسنواصل أداء هذه المهام بلا تراجع”. وقالت: “أحياء الشيخ مقصود والأشرفية كانت القلب النابض لحلب، وبالهجوم عليها لن تبقى حلب نابضة ولن تعود كما كانت”.
وأكدت أن قواتها تصدت لهجمات المرتزقة الذين زُجّ بهم بأعداد تقارب 40 ألفاً، مدججين بعشرات الدبابات. وأضافت: “باسم قوى الأمن الداخلي نقول إن رسالة الشهيد زياد هي تعليمات لنا، وسنواصل السير على طريقه.”
وأوضحت أن المرتزقة ضعفاء، لذلك يرمون الجثث من الشرفات، وهذا دليل على تجردهم من القيم والمبادئ، وقالت: “سننتقم لشهدائنا”.
وتحدث عضو قوى الأمن الداخلي هارون تولهدان، الذي كان مرافقاً للشهيد زياد، قائلاً: “دولة الاحتلال التركي اعتادت شن الهجمات ضدنا، لكننا قررنا الدفاع عن أهلنا. لقد نفذوا هجمات لا أخلاقية، كانوا يقتلون المدنيين ويرمون جثثهم أمامنا كي ننهار، إلا أن قرارنا كان واضحاً: الانتقام وحماية الأهالي.”
وكشف تولهدان: “كان هناك عناصر من جيش الاحتلال التركي داخل المدرعات التي شاركت في الهجوم، فيما رفع المرتزقة رايات داعش، واستخدموا ضدنا القنابل الغازية. ومع ذلك، لم نتراجع.”
رومت جيلو، الصحفي الذي كان يغطي مقاومة الشيخ مقصود، قال: “الهجمات كانت تُشنّ ضد الحيَّين من قبل دولتين، وقد تصدّت لها عضوات قوى الأمن الداخلي بكل بسالة، وأفشلت تلك الهجمات. هذه الهجمات لم تكن موجّهة ضد فئة بعينها، بل استهدفت جميع مكونات الشعب من الأطفال والنساء والمسنين”.
واكد أن المرتزقة قطعت السبل كافة ولكن المقاومة استمرت، وقال: “هناك أطفال فقدوا حياتهم نتيجة عدم وجود مياه الشرب والطعام”.
بعدها قرئت وثائق الشهادة للشهداء زياد حلب، وبروسك مخاراج، ومالك، كريلا امارة وليلى قاسم. وسلمت لذويهم، وبشعارات “الانتقام للشهداء”، ووريت جثامين زياد وبروسك ومالك الثرى في مزار الشهيد دجلة في مدينة كوباني.





