أخبارالمزيدمقالات

24 نيسان

بقلم : حسين شاويش – معتقل سياسي سابق

 

في مثل هذا اليوم يتم إحياء ذكرى الإبادة الجماعية التي قامت بها سلطات الإمبراطورية العثمانية ضد الشعب الأرمني الشقيق، هذه المذابح بدأت في سنة 1915م واستمرت حتى نهاية الحرب العالمية الأولى في 1919م في هذه المرحلة كانت حكومة الإتحاد والترقي الطورانية – القومية، تدير الإمبراطورية .

المقالات الأكثر قراءة

وقد تم التخطيط لهذه المذابح من قبل منظمة “تشكيلات مخصوصانة”التابعة للجيش العثماني المدعوم من ألمانيا، هذه المنظمة تعتبر البذرة الأولى لدائرة الحرب الخاصة الحالية في تركيا ، وهي نواة عصابات الأرغنكون الحالية والتي تقوم بإدارة الحرب الخاصة ضد الشعب الكردي والحركة الديمقراطية التركية وبدعم مباشر من إنكلترا و أميركا و إسرائيل.

الإبادة الجماعية كأسلوب للدول القومية الشوفينية تعبير صارخ على إفلاس الحضارة المعتمدة على آلة الدولة ،وكما تعبر عن فقدان كل شيء له علاقة بالإنسانية لدى النظام العالمي المهيمن، فالنظام العالمي التي دعمت سلطات الإتحاد والترقي العثماني ودفعتها للقيام بالمجازر ضد الشعب الأرمني،تدعم حكومة أردوغان الحالية في تركيا وتدفعها لفعل نفس الشيء ضد الشعب الكردي،وحملة الاعتقالات الأخيرة ضد البلديات الكردية المنتجة هو دليل ساطع على ذلك.

إن سياسة الإبادة الجماعية التي مارستها سلطات الإتحاد والترقي العثمانية وسياسة العداء والتحالف ضد الشعب الكردي الممارس من قبل الدولة التركية بدعم من الطرائق الدينية مثل النقشبندية و النورجية (فتح الله كلان)، مدعوم من قبل المراكز السياسية العالمية المهيمنة على العالم، لقد تم التخطيط للمذابح الأرمنية عبر دعاية تحريضية مفادها إن “الأرمن ينتمون إلى الدين المسيحي وهم أعداء للإسلام”. كما إن حكومة أردوغان التي تتاجر بالإسلام عبر الوسائل السياسية التضليلية ، تستعمل الطرق الدينية ( النورجية و النقشبندية) لنشر دعاية تحريضية قائمة على إظهار حركة PKK وكأنها مناهضة للإسلام ومدعومة من قبل أوربا ، مع العلم إن أردوغان وكل الرموز التي تتاجر بالإسلام ، ومدعومة من قبل أمريكا وإسرائيل وأوربا مثلاً فتح الله كولان (رئيس الطريقة النورجية)يتلقى الدعم والتأييد المادي والمعنوي من أميركا واللوبي الصهيوني العالمي ،ـ من أجل تنفيذ مشروع الإسلام المعتدل عبر تركيا ،طبعاً هؤلاء جميعاً في اتفاق تام وإستراتيجي من أجل الوصول إلى مخطط علمي للإبادة الجماعية ضد الكرد .

نعم عمليات الإبادة ضد الشعب الأرمني ، وإن كان منفذها من قواد الجيش العثماني ، إلا إنه مخطط مرسوم من قبل الألمان والإنكليز و الدوائر الماسونية العالمية. هؤلاء مهما زرفوا دموع التماسيح على الضحية، إلا إنهم يجب أن يجلسوا على مقعد المحكمة ويحاكموا من قبل محكمة عالمية شعبية عادلة، لأنهم أي هذا النظام الرأسمالي الحداثوي المتمثل في أميركا وإنكلترا وأوربا ، هم المنفذين الحقيقيين لعمليات الإبادة الجماعية للشعوب الأرمنية والكردية واليهودية وصولاً إلى بوسنا وهرسك ، وأكبر مثال على تورط هذا النظام الفاسد والمعادي للإنسانية في عملية المجازر ضد الشعوب هو مجزرة حلبجة التي تم فيها استعمال الأسلحة الكيماوية والمنتجة من قبل الشركات الهولندية والأوربية الأخرى .

في مثل هذا اليوم إذا أردنا كشعوب أن نعطي معناً حقيقاً لذكرى ضحايا هذه المجازر علينا أن نتكاتف ضمن جبهة ديمقراطية عالمية ضد النظام الرأسمالي –الحداثوي وأدواته في المنطقة ، مثل الدول القومية الشوفينية بدءاً بـ تركيا وسوريا وصولاً إلى إسرائيل وإيران.

 

المقالات الأكثر قراءة

تحقق أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى