
تعرضت مناطق شمال وشرق سوريا منذ بداية العام الجاري لهجمات وحشية للغاية نتيجة مخطط دولي قذر. وفي تلك الهجمات، انتهك مرتزقة “هيئة تحرير الشام” وداعش والمجموعات التابعة للدولة التركية كافة القيم الإنسانية، ومارسوا التعذيب بحق جثامين مقاتلي الحرية.
ومؤخراً، وكما ظهر في وسائل التواصل الاجتماعي والتلفزيون، تشن هجمات وحشية ضد مزارات الشهداء، حيث يتم تكسير شواهد قبور الشهداء وإهانتها.
يجب أن يُعلم أنه في جميع الأديان والمعتقدات، وأياً كان الشخص، عندما يفقد حياته، لا يحق لأحد إهانة جثمانه. لكننا كشعب كردي، نملك أعداءً لا تتوفر لديهم أي قيم أو معايير إنسانية.
في السنوات الماضية في شمال كردستان، قام الجيش التركي بقصف وتدمير العديد من مزارات الشهداء التي تضم جثامين كريلا الحرية بواسطة الآليات. وفي عفرين، وتل أبيض، ورأس العين، ومرة أخرى في منبج، ومؤخراً في الرقة والشدادي، يهاجم المرتزقة الوحشيون مقابر الشهداء.
هذا الأمر بالتأكيد ليس تصرفاً فردياً. فالهجمات ضد القبور تتم في إطار مفهوم تسيّره الحرب الخاصة. فالأعداء يدركون أن الشهداء وقبورهم يعنون الكثير للأحياء والمرتبطين بهم. لهذا السبب، ينفذون تلك الهجمات لإخراج الشهداء وقبورهم من الذاكرة والوعي الاجتماعي تماماً.
في تلك المزارات المعنية، دُفن الشباب والمقاتلون الأبطال من الكرد والعرب جنباً إلى جنب. أولئك البطلات والأبطال حاربوا واستشهدوا ضد أكثر المرتزقة وحشية ممن أصبحوا بلاءً على العالم. هؤلاء الشهداء سيظلون يُذكرون بكل احترام وتقدير طالما وجدت البشرية التقدمية. والقبور التي دُفنوا فيها ستُزار دائماً كرمز للمقاومة ضد الظلم. لن يتمكن أحد من إزالة هذه الحقيقة.
رأينا في المشاهد الإعلامية أن بعض الأشخاص في الرقة، ممن يُدعى أنهم أقاربهم، يقومون بإخراج الجثامين من مزار الشهداء لنقلها ودفنها في مكان آخر. هذا النهج لا يوجد لا في الدين ولا في القيم الإنسانية. هل يمكن للحقد والكراهية أن تدفع الناس لإخراج شهدائهم من مزار الشهداء ودفنهم في مكان آخر؟
إذا كان بعض عوائلنا من ذوي الشهداء قد وقعوا في مثل هذا التوجه نتيجة الضغط والقوة، فعليهم العودة عن ذلك فوراً. لا ينبغي لأي ظلم أو ضغط أو إكراه أن يجعل الإنسان في وضع يخرج فيه جثامين شهدائه من جانب رفاقهم الذين حاربوا الظلم معاً. الشهداء هم شهداؤنا جميعاً. يجب على عوائل شهدائنا في الرقة والمناطق الأخرى ألا يقبلوا الهجمات ضد مزارات الشهداء وأن يقفوا بحزم ضد هذه الممارسات.
من الضروري ألا نسمح أبداً للمرتزقة وحلفائهم بجعلنا ننسى ذاكرتنا الاجتماعية المتمثلة في شهدائنا. الشهداء كرامتنا ونحن مقاتلوهم. ومهما حدث، يجب علينا حماية شهدائنا ومواصلة طريقهم.






