أخبارالمزيدمقالات

القائد آبو.. رائد الإنسانية وملهم الحرية

آسيا وشوكاني

منذ طفولته الباكرة، حين كان في السابعة من عمره، اختار القائد آبو أن يسلك درباً مغايراً لما اعتاده أقرانه. لم يرضَ أن يكون مجرد تلميذ عادي في صفوف الحياة، بل أطلق أول شرارة لثورته الصغيرة حين جمع أطفال القرية حوله وقادهم نحو الحقول، كأنما كان يزرع فيهم بذور الحرية. كان ذلك رفضاً مبكراً للقوالب الجامدة التي أرادت أن تحصر الطفولة في حدود ضيقة، القائد لم يقبل أن يُقاس هو أو شعبه بمقاييس الآخرين.

 

في قلبه الصغير كانت تنبض أحلام كبيرة، أحلام لم يخنها يوماً، بل رعاها كما يُرعى غرسٌ يافع حتى اشتد عوده. لم يكن فيلسوفاً بعد، لكنه كان يحمل في وجدانه قوة الخيال، ووهج البحث عن الحرية، وإصراراً لا يلين أمام قيود الواقع.

 

كثيرون حين يكبرون يدفنون أحلامهم تحت ركام العادات والتقاليد، ويستسلمون لروتين الحياة، لكن القائد آبو رفض أن يكون أسيراً لرتابة الأيام. رفض أن يبيع حياته في سوق الاعتياد، واختار أصعب الطرق وأكثرها خطراً، ليواجه السلطات والعنف بجرأة لا تعرف التراجع. رفع شعاراً صار صرخة في وجه العالم: “الحياة الخاطئة لا تُعاش”، وانطلق ليبني حياة ذات معنى، حياة حرة، متساوية، وملونة بأمل لا ينطفئ.

 

ومن هذا الأساس، ولدت الثورة. أيقظ الشعب الكردي من سباته، وأشعل جذوة الانتفاضة، فصار النضال يتسع يوماً بعد يوم، وصارت الإنسانية تستمد منه القوة، وتنهل من شجاعته ما يمدّ الباحثين عن الحرية بالعزم والإصرار. واليوم، نرى عبد الله أوجلان، بفكره وفلسفته، يعمل من أجل الكرد، من أجل شعوب الشرق الأوسط، ومن أجل الإنسانية جمعاء. إنه رائد عصره، أسيرٌ في يد الدولة التركية، لكنه لا يزال يناضل بلا توقف، كالنهر الذي لا يعرف السكون.

 

لقد أهدى العالم “مانيفستو السلام والمجتمع الديمقراطي”، داعياً إلى ترجمته إلى كل لغات الأرض، ليقرأه الجميع، ويتأملوا معانيه، ويجعلوا منه جسراً نحو نهاية الحرب والعنف، وبداية عهد جديد من الحرية والكرامة.

المقالات الأكثر قراءة

تحقق أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى