
وقلبي جمرة الكردي فوق جباله الخضراء.
شعبٌ عاش عمره وهو يحلم أن يكون كياناً واحداً، تتعايش فيه كل المكوّنات بسلام، ويأخذ فيه كل فرد حقه دون انتقاص. شعبٌ حمل لغته وثقافته وكرامته في قلبه، وقاتل آلاف المرات دفاعاً عنها. إنه الشعب الكردي، الموزّع بين أربع جهات، فرّقته قوى لم تؤمن يوماً بحق الإنسان في أن يكون ذاته.
شعبٌ يمتدّ تاريخه إلى بدايات الحكاية البشرية، شعبٌ مسالم يحب الآخرين ويحتفي بالتنوع. يسمّونه أقلية، ولو اجتمعت مناطقه الأربعة لكان من أكبر شعوب الشرق الأوسط عدداً وتأثيراً. قدّم شبابه وشاباته، وقدّم جرحاه وتضحياته، ووقف في روج آفا بوجه تنظيمات متطرفة عجزت دول عن صدّها.
وحين وضعت الحرب أوزارها، طُلب منه أن يعود كما كان: بلا لغة، بلا تاريخ، بلا ثقافة. وكأن الدم الذي سُفك لم يكن دفاعاً عن الوجود، وكأن التضحيات لم تكن من أجل مستقبلٍ أكثر عدلاً وكرامة.
إلى متى تبقى الأرض مسرحاً للظلم؟ وإلى متى تبقى صفحة الأكراد مبلّلة بدماء المقاومة؟ وكم من الشهداء تحتاج كردستان كي يرفرف علمها في سماء الحرية؟




