أخبارالمزيدمقالات

حول الإعتقال و المعتقلين

حسين شاويش

 

عندما كنت في السجون التركية كمعتقل سياسي و متهم “بإقامة دولة كردية علىً جزء من الأراضي التركية ” و كعضو في حزب العمال الكردستاني ، سألت أحد الحراس في السجن و قلتُ له ؛ لماذا الإعتقال و السجن ؟ فرد علي قائلاً :” إننا كدولة نصرف أموال باهظة لبناء السجون و مراكز التحقيق ، و الهدف من ذلك هو تربية المعتقلين و ترويضهم.” و لكنني لم أتوقف عند هذا الحد، بل تعمقت في أسباب الإعتقال و بناء السجون. و قد قرأت في إحدىَ الكتب قصة مفادها إن نمرود الطاغية كان يقوم بتروبض و تربية العبيد الذين كانوا يحاولون الخروج عن طاعته بطريقة حبسهم في كهف مظلم و إغلاق الباب عليهم و عدم تقديم الطعام و الماء لهم لأيام معدودة . أي كان يحاول ترويضهم و تربيتهم عن طريق الخوف و الجوع حتىَ يصلوا إلىَ درجة الخضوع الكامل لكل الأوامر دون إبدء أية رد فعل ولو بمثقال ذرة نعم هذا هو الترويض و التربية حسب منطق الطغاة و المستبدين.

لقد إستنتجت من هذه القصة بإن الطغاة و أعداء الإنسانية قد بنوا المعتقلات و السجون بهدف تحويل كل إنسان غير مطيع لأوامرهم ولو بمثقال ذرة (حتىَ ولو كانوا مروضين حسب الطغاة )، إلىَ أناس لاحول و لا قوة لهم و مساكين يطيعون أوامرهم بحذافيرها.

فقد تطورت البنى و الأدوات و الوسائل و الأجهزة، و لكن الهدف وجوهر المسألة واحدُ لا يتغير . إن الفرق بين بشار الأسد و أحمدي نجاة و نمرود هو شكلي و ليس أكثر . هذا الفرق يكمن في المسافة الزمنية .

إذا ألقينا ولو نظرة سطحية و صغيرة إلىَ ممارسات النظام السوري و أساليبه في السجون و خارجها فإننا سوف نرىَ ممارسات النماردة و الفراعنة الذين حولوا كل الناس إلى عبيد و نظروا إليهم مثل الحيوانات و ليس أكثر. لقد حول هذا النظام كل سوريا إلى سجن كبير لتربية المجتمع و ترويضه عبر القمع و الخوف و الجوع .

و لكننا إذا سألنا سؤالاً آخر ، لماذا كل هذه الممارسات؟ دون أدنىَ شك أن هناك خوف كبير في قلوب مسؤولي النظام من الأعلىَ إلىَ الأسفل ، هؤلاء يخافون حتىَ من ظل الناس و أصواتهم الخافتة . من هنا نتمكن من إعطاء المعنىَ الحقيقي لممارسات النظام ضد الصدور العارية للمعتقليين الكرد من حزب الإتحاد الديمقراطي و حزب العمال الكردستاني الذين أعلنوا عملية الأضراب عن الطعام في سجن صيدنايا. إن النظام يعتبر كل عملية إحتجاجية حتىَ ولو كانت صغيرةً ، مصدراً للتهديد و خطراً كبيراً عليها . لأن النظام لا يفرق بين السجن الصغير و الكبير أي داخل المعتقل و خارجه ، لذا يستنفر كل قواه لقمع عملية الإضراب عن الطعام التي بدأ بها المقاومين الكرد في سجن صيدنايا . إنه يخاف من الشرارة التي ستتحول إلىَ لهيب و تأكل جسده الفاسد و الجاف .

نعم هذا النظام يخاف من كل شيء حتىَ ولو كان شرارةً صغيرة. و لكن المقاومين الكرد البواسل لا يخافون من لهيب الطغاة النماردة وهم في أقبيتهم المظلمة.

لذا يتوجب علىَ الذين يعيشون في السجن الكبير ( سوريا ) أن يحولوا هذه الشرارة المندلعة في سجن صيدنايا إلى لهيب يأكل جسم النظام البعثي _ القوموي _ الشوفيني و يحوله إىَ رمادٍ يتناثر على أطراف البحر الأبيض و نهري الفرات و دجلة . لذا عليهم إستنفار قوتهم من أجل دعم و مساندة المقاومين البواسل في سجن صيدنايا النمرودية. و المسؤولية الكبيرة تقع على المثقفين و الديمقراطيين و الوطنيين و جميع الأحرار .

حسين شاويش _ معتقل سياسي سابق.

2009/2/22

اترك تعليقاً

المقالات الأكثر قراءة

تحقق أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى