
عند النظر إلى هوية الجماعات التي تقوم بأعمال استفزازية في سري كانية وشهبا وحسكة، يبدو أن هذه المناطق لا تقتصر على “ميليشيات محلية” فحسب. تُعدّ هذه الجماعات في معظمها فلول تنظيم داعش وجبهة النصرة وعناصر متطرفة تابعة لـ”الجيش الوطني السوري”. وتُعرف الجماعات الجهادية العاملة في سري كانيه وشهبا باسم لواء السلطان مراد، وأحرار الشرقية، وجيش الإسلام. وتخضع أحرار الشرقية للعقوبات، لا سيما من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان واغتيال السياسية الكردية هفرين خلف. وتتألف هذه الجماعات من أكثر المقاتلين تطرفًا في منطقتي دير الزور والرقة، وكان معظمهم سابقًا أعضاءً في تنظيم داعش. وتؤكد مصادر أمنية من الإدارة الذاتية وتقارير دولية أنه بعد الهزيمة العسكرية لتنظيم داعش في الباغوز عام 2019، فرّ آلاف من عناصر التنظيم إلى مناطق سري كانيه، وكري سبي، وباب، وعفرين، الخاضعة لسيطرة الجيش التركي. استقرت عائلات وخلايا سرية تابعة للعصابات في سري كانيه، تحت مسمى “SMO”، في ريف الحسكة، وخاصة في مخيم هول وشهبا. وقد أنشأت هذه الجماعات شبكةً من خلال أنظمة مالية غير مشروعة وتهريب المخدرات من سري كانيه إلى الحسكة. وعندما تتعرض مصالحها في سري كانيه (الأراضي والمنازل التي احتلتها) للتهديد، تفتح هذه الخلايا السرية، التي تحمل فكر داعش، “خيام حرب” في منطقة الحسكة وتهاجم القرى الكردية في شهبا.
تشير المصادر إلى أن هدف هؤلاء المتعاونين مع داعش ليس حماية المنطقة فحسب، بل يسعون لإبقاء المنطقة في حالة فوضى دائمة حتى تتمكن خلايا داعش الخاملة من إعادة النشاط. كما يحاولون منع محاكمة مجرمي الحرب، لأنه في حال تسليم سري كانيه إلى القضاء، سيُحاكم العديد من هؤلاء الجهاديين كمجرمي حرب وأعضاء في داعش.
تُظهر هذه الاستفزازات الثلاثة أن الجماعات الجهادية، التي تتلقى أوامرها من دول المنطقة، وهم، بدافع مصالحهم الخاصة، مستعدون لإشعال فتيل الصراع في المنطقة. إلا أن صراعهم الداخلي وعدم جدوى هجماتهم في شهبا يُشيران إلى أن هذه الخطة مُعرّضة للفشل.
ويُعدّ الحفاظ على السلام الإقليمي، والتوعية الإقليمية، والتعاون في مواجهة خلايا داعش وحركة المقاومة الإسلامية، من أهمّ العوامل الحاسمة.






