
يشهد الوضع السياسي العالمي تحولات كبيرة ومعقدة، يمكن تلخيصها في النقاط الرئيسية التالية:
تعدد الأقطاب:
لم يعد العالم محكومًا بقوة واحدة أو قوتين، بل برزت قوى جديدة مثل الصين، مما يعيد تشكيل موازين القوة على الساحة الدولية.
التوترات الجيوسياسية:
تتصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم، ما ينعكس سلبًا على الاستقرار العالمي.
الوضع السياسي في سوريا
شهد الوضع السياسي في سوريا تحولًا جذريًا بعد انهيار نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. وقد فتح هذا التحول مرحلة انتقالية معقدة ومحفوفة بالتحديات، ويُعدّ منعطفًا تاريخيًا مهمًا للبلاد وللمنطقة بأسرها.
رأيي الشخصي حول الجولاني والحكومة السورية
يُعدّ ماضي الجولاني كقائد سابق لـ“جبهة النصرة”، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، أحد أبرز نقاط النقد الموجهة إليه.
أرى أن تحوّلاته الأخيرة ليست سوى محاولة لتحسين صورته دوليًا والحصول على الدعم، وليست تحولًا أيديولوجيًا حقيقيًا.
كما أعتقد أن أيديولوجيته المتطرفة لا يمكن أن تتغير بسهولة، وأن حكمه قد لا يختلف في جوهره عن الأنظمة الاستبدادية الأخرى.
وباختصار، يتركز النقد الموجه للجولاني على التناقض بين ماضيه المتطرف وسعيه الحالي لتقديم نفسه كقائد وطني معتدل.
كذلك أنتقد الحكومة السورية لافتقارها إلى الديمقراطية، إذ لم تتشكل عبر انتخابات حرة ونزيهة، بل جاءت نتيجة السيطرة العسكرية. هذا النقص في الشرعية الديمقراطية يثير تساؤلات جدية حول مدى تمثيلها لإرادة الشعب السوري.
رأيي في السياسة التركية (الداخلية والخارجية)
أولًا: السياسة الداخلية
تراجع الحريات:
تواجه تركيا انتقادات واسعة بسبب التضييق على حرية الصحافة والتعبير، وتقييد عمل منظمات المجتمع المدني، واعتقال الصحفيين والمعارضين.
غياب استقلال القضاء:
لا يتمتع القضاء التركي بالاستقلالية الكاملة، إذ يُنظر إليه على أنه يخدم الأجندات السياسية للسلطة، خاصة بعد محاولة الانقلاب عام 2016.
قضايا حقوق الإنسان:
تُتهم تركيا بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، خصوصًا بحق الأقليات مثل الأكراد، إضافة إلى سوء معاملة المعارضين السياسيين.
ثانيًا: السياسة الخارجية
التدخلات العسكرية:
تتعرض تركيا لانتقادات بسبب تدخلاتها العسكرية في دول الجوار مثل سوريا والعراق وليبيا، مما يثير مخاوف تتعلق بالسيادة الإقليمية ودورها في تأجيج الصراعات.
التوتر مع الحلفاء:
توترت علاقات تركيا مع حلفائها التقليديين في حلف الناتو، مثل الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، بسبب خلافات حول قضايا كشراء منظومة الدفاع الروسية S-400، ودعم الولايات المتحدة لقوات سوريا الديمقراطية.
العلاقات مع الجوار:
كما تُنتقد سياسة تركيا في شرق البحر المتوسط، حيث أدت أنشطتها الاستكشافية للغاز إلى توترات مع اليونان وقبرص، مما زاد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
رأيي في القائد عبد الله أوجلان ومقترحه للحل السوري
أرى أن القائد عبد الله أوجلان شخصية بارزة ومفكرًا سياسيًا مؤثرًا، وأعتبره شخصية محورية في تاريخ النضال من أجل حرية المرأة وبناء المجتمعات الديمقراطية.
فهو ليس مجرد قائد عسكري، بل منظّر وفيلسوف طوّر رؤية عميقة لمستقبل المجتمع الديمقراطي.
وباختصار، أراه شخصية استثنائية تمتلك رؤية فلسفية شاملة تهدف إلى تحقيق التحرر الاجتماعي الحقيقي، ليس للأكراد فقط، بل لجميع الشعوب، من خلال الديمقراطية، وحرية المرأة، والمساواة، والعدالة الاجتماعية.
إن المقترح الذي قدّمه القائد لحل الأزمة السورية يستحق الدعم والتقدير، لأنه يمثل نهجًا فريدًا يركز على الحلول السلمية والديمقراطية.
لماذا يُعد هذا المقترح إيجابيًا؟
حل ديمقراطي شامل:
يعتمد المقترح على فلسفة الأمة الديمقراطية كإطار يتجاوز الحدود القومية، ويهدف إلى إقامة نظام سياسي لا مركزي يضمن حقوق جميع المكونات السورية، ويتيح لها إدارة شؤونها ذاتيًا ضمن وحدة سوريا.
نبذ العنف:
يدعو المقترح إلى نزع السلاح واعتماد الحوار كوسيلة وحيدة لحل النزاع، في تناقض واضح مع الحلول العسكرية التي أدت إلى تدمير البلاد.
تحقيق العدالة الاجتماعية:
يركز المقترح على العدالة والمساواة بين جميع المكونات، ويهيئ بيئة للتعايش السلمي والتسامح، ما يعزز النسيج الاجتماعي السوري الممزق.
دور المرأة:
يمنح المقترح المرأة دورًا أساسيًا في بناء المجتمع، كشريك فاعل في صنع القرار، مما يعزز قيم المساواة والتقدم.
تجربتي الشخصية والتناقضات التي أعيشها
باعتباري أحد المصابين بجروح أثناء انضمامي إلى الاشتباكات ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية، أرى أن الأزمة السورية مليئة بتناقضات لا يمكن تجاهلها، وهي تناقضات تطاردني شخصيًا.
وحدة سوريا في مواجهة اتهامات الانفصال:
قاتلت من أجل حماية الأرض السورية، ومع ذلك يتهمني البعض بالسعي إلى الانفصال وإقامة دولة خاصة بالأكراد، في حين أن هدفي يتمثل في بناء نظام ديمقراطي لا مركزي يضمن حق جميع السوريين في إدارة شؤونهم بأنفسهم.
الحرب على الإرهاب مقابل اتهامات العمالة:
تصديّنا للإرهاب وقاتلنا تنظيم داعش، هذا العدو المشترك للبشرية، حتى تم القضاء عليه. ورغم ذلك، تتهمنا بعض الأطراف بالعمالة لقوى أجنبية، في حين أننا نعتبر أنفسنا أبناء هذه الأرض، وقد خضنا هذه المعارك دفاعًا عن وطننا وشعبنا.
لم نطلب من أحد أن يقاتل عنا، بل تحمّلنا مسؤولية حماية مناطقنا من الهجمات التركية. ومع ذلك، نجد أنفسنا في موقف صعب حين نُترك وحدنا لمواجهة هذه الهجمات.
القتال من أجل السلام:
هذا هو التناقض الأكبر. لقد حملنا السلاح من أجل تحقيق السلام. إن ندوب الحرب التي أحملها على جسدي، وقدماي المبتورتان، شاهدتان على إيماني بأن السلاح قد يكون أداة لتحقيق الاستقرار والعدالة، ولكن فقط عندما يُستخدم دفاعًا عن النفس في مواجهة قوى الظلام.
هذه بعض التناقضات التي أعيشها يومًا بعد يوم. إنها أسئلة صعبة، لكنها تزيدني إصرارًا على السعي لإيجاد حل شامل وعادل للأزمة السورية.






