أخبارالمزيدمقالات

ان حياة الكومينالية الاجتيماعية أساسية ومصيرية في نفس الوقت

ليلى عامودا

 

إن انخراط كل فرد داخل المجتمع، سواء كان امرأة أو رجلاً، في التعبير عن نفسه بوعي وحرية، وتمكينه من المشاركة الجوهرية والفعالة، يجعل من الحياة الكومينالية (التشاركية) أمراً مصيرياً ولا بديل عنه! إننا جميعاً نتحدث عن الحياة الكومينالية وفوائدها للمرأة وللمجتمع، ونطور مواقفنا بناءً على ذلك. وغالباً ما عُقدت الاجتماعات والمؤتمرات حول موضوع الكومينات، وطُرحت تحليلات كثيرة لتطبيقها؛ ولكن للأسف، لا تزال الحياة الكومينالية غير مفهومة كما ينبغي، ونتيجة لعدم فهمها، ظل تطبيقها على أرض الواقع ضعيفاً. وعلاوة على هذا الضعف، فقد حدثت حالة من الركود والفتور في التعمق والعمل على برنامج تطبيق الحياة الكومينالية، لاسيما بعد الحرب التي اندلعت في خريف العام الماضي, في روجافة وشمال شرق سوريا..

مما لا شك فيه، يجب أن ندرك أن معنى الحياة الكومينالية يكمن في وحدة المجتمع وتنظيم نفسه. ونحن نعلم تماماً أن الهجمات المتطرفة التي تعرض لها الشعب الكردي في روج آفا (غرب كردستان)، والحرب التي تلقينا فيها ضربات موجعة، كانت بسبب عدم تنظيم أنفسنا بشكل جيد. لهذا السبب، من الضروري جداً أن يعود كل فرد من هذا المجتمع إلى ذاته ويحاسب نفسه، لكي نفتح صفحة جديدة ونبدأ بالتغيير من أنفسنا. ومن أجل أن نجعل الحياة الكومينالية هي السائدة في حياتنا اليومية، يجب على كل واحد منا أن يبدأ ثورة في داخله، ليخلص نفسه من نقاط الضعف وأخطاء الماضي.

إذا تحدث المرء بصراحة ووضوح، سيكون ذلك أفضل وأكثر فائدة؛ لأن وضعنا الحالي لا يشهد أي تغيير، وكل واحد منا يرى نفسه مكتملاً وممتلئاً بالمعرفة، لكن الأمر ليس كذلك في حياتنا اليومية للأسف. وهذا ما يؤدي إلى بقاء مشاكل الكومينات لدينا دون حل، ويجعلنا نراوح في مكاننا، وهو ما يورث اللامبالاة بين الناس. يجب على كل فرد منا أن يسعى ليكون شخصاً كومينالياً (تشاركياً)، وأن يفكر ويعمل من أجل الكومين أكثر من تفكيره في شخصه. من الضروري معرفة كيف يمكن للمجتمع أن يعزز وحدته الوطنية، وعبر نهج الكومين يمكنه تنظيم نفسه والاتحاد ليصبح فعالاً، وينتقل من أزمة عهد الحرب والعنف إلى عهد الحل السلمي وبناء المجتمع الديمقراطي.

كمجتمع، وخاصة بالنسبة للمرأة كجنس، فإن المشاكل كثيرة، لكننا نتناولها بسطحية ونوهم أنفسنا بأن مشاكلنا كلها قد حُلت. بينما في الواقع، تُقتل عشرات النساء يومياً. ورغم كل حديثنا عن الزواج والأسرة الديمقراطية وقولنا إن عصرنا قد تغير كثيراً، فإن هذا للأسف يظل مجرد كلام وشعارات، بينما يفرض نمط الحياة القديم نفسه، ولا تزال المرأة تواجه تخلفاً ورجعية قاسية جداً. وفي كل مكان وبأكثر الأساليب وحشية في العالم أجمع، تُقتل مئات النساء يومياً، وتأتي قوانين الدولة القومية لتمنح الشرعية للرجال، وتدعم القتلة وتبرر الجرائم الممنهجة، والأكثر غرابة هو أن الرجال يتلقون الدعم من الدول التي تشرعن قتل النساء.

هذا التعامل يظهر بوضوح أن الهمجية والوحشية لا تزالان موجودتين داخل المجتمع. ولذلك، يجب على النساء أن يكنّ يقظات، وألا يتعاملن مع سياسات النظام القومي، الذكوري، ونظام الحرب والعنف كأمر اعتيادي وعابر، بل عليهن تنظيم أنفسهن بوعي ومعرفة تامة. يجب أن ندرك جيداً أن العقلية الذكورية القاتلة والممنهجة قائمة، والتي تغذي نفسها على منبع السلطة وتتغزة منهاوتقوينفسها. ونحن جميعاً نتابع ونحلل مجريات الحرب العالمية الثالثة، وعلينا جميعاً أن نرى خطورة هذا العقل والذهنية القاتلة والاستعماري، وبناءً على ذلك، يتوجب علينا الاتحاد والتحرك بفاعليةونضال دووب. وبطبيعة الحال، فإن من يقع على عاتقهن الدور الأكبر في تأسيس الكومينات واكتساب الخبرة هن النساء مجدداً، ولكن للأسف، أصبحت بعض النساء اليوم يتصرفن كالرجال ويقلدونهم.

بلا شك، تحتاج النساء اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، إلى الوحدة ولاسيما داخل الكومينات. وهناك جهود عظيمة تُطلب منا نحن النساء؛ لأن قوة حمايتنا كجنس وحماية مجتمعنا يمران بمرحلة خطر. بناءً على هذا، يجب علينا إعداد أنفسنا من كافة الجوانب، وألا نقع في الغفلة أو نُباغت دون استعداد. إننا نعيش في مرحلة الحرب العالمية، وهذه الحرب تؤثر علينا حتماً، وعلينا تهيئة أنفسنا لها، وإذا لم نكن مستعدين لهذه فسنخسر. لقد خسرنا الكثير كشعب كردي وكنساء، ولكن حان الوقت هذه المرة لننجح، ونحقق النصر لأنفسنا وللإنسانية جمعاء.

إن اللامبالاة، التذمر، الشكوى، وتبادل اللوم ستقودنا إلى الهاوية وتسبب هزيمتنا. فرغم مرور عام كامل، لا يزال هناك العديد من الأشخاص الذين يدّعون عدم الفهم، ويكتفون بإطلاق الشكاوى وتشويه صورة بعض المناضلين الحقيقيين والشرفاء لاجل اظهار انفسهم بانهم اكراد حقيقيونً. وبالتأكيد هناك بعض الجواسيس والأعداء الذين لا عمل لهم سوى التشويه وبث الشائعات. ولكن يجب معرفة أن هؤلاء الأشخاص هم عملاء وعبيد للعدو، وألسنتهم فقط هي التي تعمل؛ لأنهم أناس فاقدو الأمل والوعي، وميتون في الحقيقة لا يرون سوى اللون الأسود وعاجزون عن الحل. إذا كان لديهم نقد فلينتقدوا، وليتحركوا من أجل البناء والتصحيح. أما الذين يكتفون ببث الشائعات والنظر بسوداوية أو تشويه الناس، فهم أشخاص سطحيون وميتون، بل هم في “أسفل السافلين”.

إن الأشخاص السافلين لن ينجحوا أبداً، وسيقف الجميع ضدهم، وسينتهي بهم المطاف في سلة مهملات التاريخ؛ لأنهم يستحقون ذلك بسبب سوداويتهم ورغبتهم في جعل الجميع مثلهم، لكنهم لن ينجحوا ونهايتهم هي الهزيمة. يجب أن نعلم أن الدنيا لا تقتصر على اليوم فقط، والمشكلة ليست في حياتنا نحن وحسب، فمن الممكن أن تكون حياة شعوب كثيرة أسوأ من حياة الشعب الكردي، ولكن الأهم هو أن نحرر أنفسنا من تلك العبودية ونحرر جميع الناسء والانسانية، وأن نسعى دائماً لنكون ناجحين كنساء وكمجتمع. وفي الختام، أكرر مرة أخرى أن الكومين هو العلاج الشافي والوحيد لنا نحن الشعب الكردي وعلى رائىسهم النساء الكرديات, الباحثين عن الحقيقة التاريخية..

المقالات الأكثر قراءة

تحقق أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى