
صرخة الشرف ومسيرة الحرية في 19 تموز
هوزان سرحد
إن ثورة 19 تموز ليست مجرد يوم في التقويم، بل هي صرخة شرف لشعبٍ تم تجاهله لقرون، لكنه لم يستسلم قط. هذه الثورة هي أسمى ثمرة لمسيرة تاريخية طويلة، نهضة في غرب كردستان وشمال شرق سوريا. تُبرز هذه الثورة أروع تراث حيّ ومتجذر لهذه الأرض.
بلغ الشعور والإيمان ذروتهما في 19 تموز ولم يكن ذلك حدثًا مفاجئًا. هذا البحر المتدفق اليوم هو امتداد لمقاومة قرون على هذه الأرض، بدأت بيد كاوة الحداد ضد دهقان. أُشعلت هذه النار على الجبال، واليوم تحترق في قلب كل مناضل ومناضل من أجل الحرية في صفوف المقاومة.
هذا الإرث العريق، الذي بدأ بانتفاضة الشيخ سعيد والقادة الوطنيين وأسلافهم، أظهر لنا أن الاستسلام ليس من نصيب هذا الشعب. لقد ضحوا بأرواحهم، حاملين راية الشرف في قلوبهم. أتاحت ثورة حركة الحرية والصحوة الكبرى، بفلسفتها القائمة على الحياة الحرة والأمة الديمقراطية، للشعب الكردي أن يستيقظ من سبات الموت، وأن يمتلك إرادة فولاذية لا تنحني أمام جيوش الغزاة وحلفائهم.
بلغت هذه الخطوات العظيمة ذروتها بفضل أفكار القائد ورؤيته ومنهجه. ونشأت ثورة روج آفا على هذا الأساس، لتصبح موطنًا للشرف ومكانًا للحياة المشتركة للشعب.
عندما ننظر إلى السياسة الجديدة في الشرق الأوسط، وإلى الصراعات الدائرة في المنطقة، نرى أن النظام العالمي والقوى الإقليمية يمرون بفترة عصيبة من الاضطرابات، ويسعون جاهدين لإضعاف نظام الحكم الذاتي بكل الوسائل. كما كثفوا الحصار على المنطقة، واستهدفوا البنية التحتية للشعب بالغارات الجوية. لكن فكر القائد الحر وفلسفته، وثورة 19 تموز، حالت دون نجاح هذه الخطة. واتضح جليًا أن أي مشروع حلول قائم على السياسات المحافظة، أو الدول القومية، أو الدول الدينية، لا يخدم الشعب، وأن هدفه الوحيد هو الحرب والانقسام.
في مواجهة هذه المحاولات القذرة، جمع الخط الثالث ونموذج الدولة الديمقراطية، الذي أصبح أكثر واقعية مع ثورة 19تموز، الأكراد والعرب والسريان والآشوريين والأرمن والتركمان. كان هذا أقوى رد على النظام السيادي، وبات جلياً أنه بدون إرادة شعوب المنطقة ومكانة شمال شرق سوريا، لا يمكن إرساء الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط.
لقد بلغت هذه الثورة المقدسة هذا المستوى بدماء آلاف الفتيات والفتيان من هذا الشعب، وبالعمل الجبار لأمهات الشهداء، والتضحيات الجسام لجرحى الحرب ، وبفلسفة الدولة الديمقراطية.
اليوم، يُعدّ تأمين هذه المكانة هدفاً رئيسياً لنا. إن واجبنا ومسؤوليتنا الأهم هي مواصلة تنظيم نظامنا الديمقراطي، وتعزيز مؤسساتنا، وحماية نظام القيادة المشتركة الذي جعل من النساء رائدات في مواجهة كل أنواع التراجع.
بروح “المرأة، الحياة، الحرية” المقدسة، وإيماناً بأفكار القائد، ستحقق هذه الثورة بلا شك أنجح نتائجها. سنثأر لثأر كل امرأة وكل مظلوم تاريخيًا. إلى أن تصبح هذه الأرض أرضًا دائمة للحرية، سيبقى مسيرنا على خطى الشهداء وحبنا الأعظم لشرف التاسع عشر من تموز متقدًا ونابضًا بالحياة.
لذا، فلنحمِ هذا الشرف المقدس لشعبنا بكل قطرة دم، وكل حرف من قلمنا، وكل نفس.






