أخبارالمزيدمقالات

أراء القائد عبد الله أوجلان حول القومية

جرحى الحرب

 

أن أكبر ثورة من ناحية تطور التقنية في الأدوات ظهرت مع الثورة الزراعية القروية التي قادتها المرأة حوالي 12 ـ 15 ألف ق.م. كل التطورات التكنيكية التي سبقتها مرتبطة بها أو إستفادت من هذه الأرضية التقنية التاريخية. لذا فأن الثورة التقنية ـ الصناعية التي ظهرت في أوروبا خلال بداية العقد الثاني من القرن الثامن عشر وأمتدت حتى نهاية العقد الأول من القرن العشرين، مرتبط بهذه القاعدة التاريخية النيولتية لهذا التطور التقني.

المقالات الأكثر قراءة

 

هناك فكرة خاطئة ومشوهة عن هذا الموضوع مفادها؛ بأن كل هذه التطورات بدأت مع صعود البرجوازية إلى سدة الحكم في الدول الأوروبية الحديثة على أساس فكرة القوموية والسوق القومي وبحدود السياسة القومية. هذا التشويه لعمليةالتطور التاريخ أدت إلى تكبير دور البرجوازية وتجميلها ونعتها ” بالتقدمية ” و ” الديمقراطية ” وما شابه من الأسماء. إن أوج آلان يؤكد بأن الطبقة التجارية البرجوازية لم تلعب مثل هذا الدور، بل جلست على ميراث الإنسانية من الناحية التقنية ـ العلمية ووضعها تحت خدمة سلطتها الإستغلالية التحكمية.

 

البرجوازية الأوربية استولت على الإقتصاد إلى جانب التكنيك عبر أساليبها الخداعة المستندة إلى مهنة التجارة وتحويل كل شيء حتى أقدس القيم إلى بضاعة. هذه الطبقة لم تنشأ في أوربا منذ البداية، بل ترعرعت في المدن السومرية الأولى ( أور ـ أوروك ) ثم في المدن الآشورية والبابلية والميتانية ( نينوى، بابل، أورفا، أوركيش، كانيش ) ثم في المدن اليونانية والرومانية ( أثينا، روما،….. وإلخ ) ثم في الحواضر الإسلامية ( بغداد، شام، قاهرة، مكة…) ثم في مدن عصور الوسطى الإيطالية ( بندقية، جنورة، فلورنسا…..إلخ ) ثم في المدن الرأسمالية الأوربية الحديثة مثل أمستردام ولندن.

 

من الناحية الفكرية ـ الإيديولوجية: إستطاعت البرجوازية الإستفادة من الماسونية اليهودية التي تحالفت مع البروتستانتية كمذهب مرن ومنقطع عن تقاليد وأخلاقيات الديانات السماوية بدرجة كبيرة. لقد هيأت البروتستانتية الأرضية الإجتماعية والإخلاقية للبرجوازية لكي تتمكن من السيطرة على المجتمع بسهولة في أوربا وخاصة في هولندا وأنكلترا منذ البداية، وذلك بدعم من الفئة اليهودية العليا من التجار والمصرفيين. لقد تطورت القوموية (اللغة الواحدة، العلم الواحدة، الحدود السياسية القومية، السوق القومية والسلطة السياسية المركزية) التي وصلت إلى الفاشية في شخص هتلر على هذه الأرضية. لذا لا يمكن فصل القوموية عن هذه التطورات. على الرغم من أن الإصلاح الديني المتمثل في البروتستانتية كان لها أهداف تخدم الديمقراطية والتطور، لإنها إنتفضت ضد الكنيسة الإقطاعية المتشددة والرجعية.

 

إلا أن الرجوازية كطبقة ناشئة ومسيسة ألتفت حول هذه التطورات ووضعت جهود المضطهدين وتضحياتهم ضد الإقطاعية تحت خدمتها، من خلال تحالفها مع الإقطاعية والكنيسة التي فقدت الشيء الكثير من سلطتها ووقعت في وضع صعب. حتى الماركسية (كأيديولوجية أكثر راديكالية ضد البرجوازية) لم تفهم هذا الموضوع، لذا وقعت في الخطأ عندما نعت دور البرجوازية هي التي قادت الثورات في أوربا وطورت الإقتصاد والعلم والتكنيك، مع العلم إن حقيقة الأمر ليس كذلك، فالبرجوازية أستولت مثل الحرامي على الأقتصاد والعلم والتكنيك كميراث للإنسانية منذ عهود المزوليتيك ( عصرالحجري الوسط ) والنيوليتيك ( العصر الحجري الحديث ). البرجوازية طورت فكرة القوموية لتحويل المجتمع إلى جموع غفيرة من المتعصبين المريدين لدين جديد هو القومية. وتحولت هذا المرض إلى وباء سرطاني في القارات بعد نهاية العقد الأول من القرن العشرين.

 

بالصهيونية والطورانية التركية والبعثوية والشيعية الإيرانية والقومية الكردية البدائية تستند إلى هذا الميراث. ميراث هتلر وموسوليني وفرانكو. لقد ترعرعت أنور باشا كمثال للقوموية التركية ـ الطورانية الفاشية في مدارس جون كير (القوموية الألمانية) الصهيونية أيضا ظهرت في أوربا أولاً وثما إنتقلت إلى الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

المقالات الأكثر قراءة

تحقق أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى