أخبارالمزيدمقالات

الارتباط مع شهداء عصر البطولة يكمن في إدراك حقيقة بطولة الشعب الذي يحارب

الجزء الثاني

أنتم تعرفون أيضاً كم كان محمد خيري دورموش منظماً. كان كل جهده هو إنشاء العديد من العلاقات التنظيمية، فهذا مهم جداً، فإن لم تُظهروا التقربات

اللازمة لذكرى هؤلاء الشهداء، فسأصفكم بالمنافقين الوقحين. رفيقنا خيري قضى كل حياته في أنقرة وآمد وجوليك (بينغول) وماردين وفي أماكن مختلفة أخرى، لقد عمل على إنشاء العديد من العلاقات التنظيمية بشكل يومي، كما عمل على تكوين علاقات تنظيمية تحترم الحزب وقادرة على تمثيلها. أما كمال بير فقد عمل على أن يكون مناضلاً وكان مغرماً جداً بالأنشطة العسكرية. في مقاومة حلوان، أعرف كيف تصرف ضد القوى الإقطاعية والفاشية المتخلفة. لم يكن يتردد في استخدام السلاح في زمانه ومكانه. لقد كان منفذاً مطّلعاً ومدافعاً جيداً في أساليب الحرب المسلحة في جميع المجالات. على هذا الأساس، انتقد حرب سويرك (محافظة روها). وأراد الذهاب إلى ديرسم لتشكيل أول وحدة للكيريلا في كردستان. أليست شخصية كمال هكذا؟ هل هناك أي خداع في هذا؟ كان مظلوم دوغان قوياً من الناحية النظرية والأيديولوجية، هذا ما كنت أقوله. كان يقرأ يومياً ثلاثمائة لخمسمئة صفحة. فكما تعلمون كم حاول مساعدة القيادة برسائله التي كان يكتبها في السجن. فإذا كنتم ملتزمين بذكرى مظلوم، يجب أن تقرأوا ما لا يقل عن ثلاثمائة صفحة في اليوم. من حيث المفهوم، ستظهرون الالتزام بالمبادئ الأساسية للحركة من خلال تطوير هذه المبادئ والبروباغندا(الدعاية) لها. كون مظلوم كان يقوم بالبروباغندا لمدة عشر ساعات في اليوم. وما فرهاد كورتاي كان أيضاً من رفاقنا الرواد الذي أثبت نفسه بكلماته وأفعاله. فالعلاقة القييمة لرفيقنا فرهاد مع الشعب وتعلقه بالحزب والقضية معروفة لدى الجميع. بالنسبة لزكية ألكان ورهشان دميرال وروناهي وبيريفان هن الأسماء اللواتي جعلن المرأة حياة. فالمرأة تجد نفسها أكثر دعماً في هذه الحرب أكثر من أي وقت مضى باعتبارها جانباً من جوانب الحياة، ومن المستحيل أن نفهم الحياة ونعطي الحق في الحياة دون أن نحي هؤلاء الشهيدات البطلات؛ شهداء نوروز العظماء.

فهل يمكن أن يُذكر الموت في شخص مثل عكيد (معصوم قرقماز) الذي أصبح عقل وقلب سلسلة الشهداء والذي كان قادراً على جمع الكثير من القلوب والعقول في شخص واحد؟ ففي حضرة هذه الحقيقة ما هو معنى الكلام؟ فهل يمكننا القول لشخص أرتقى إلى الحياة الأكثر أصالة وأصبح هو الحياة الفاضلة بحد ذاتها بأنه يموت ويُنسى؟!!أصبحت زيلان أفقاً، فتحت قلوب وعقول شعبنا. آثارها الأيديولوجية كانت قوية جداً، فهذه الأفكار كانت على المستوى الوطني، كما كشفت كيف تكونون أقوياء في المجال السياسي. لقد أثبتت أهمية عدم العيش من أجل أهداف صغيرة، فالحياة هي من أجل أهداف كبيرة. بالمعنى التنظيمي، كانت تمثل الرفيقة المثالية. بالإضافة إلى أنها أظهرت كيف تكون الشخصية المنتجة والمنظمة بشكل فعال في أعلى المستويات. طبعاً كل هذا قدمت لأعضاء الحزب كرسالة، فقد كان هذا ندائها. أما عملية سما يوجا كانت بمثابة إحياء ذاتها مجدداً من رماد نارها، وهذا يعني أن هذه المنابع هي أماكن الإنبعاث من جديد. في رأيي، هنا ستأخذون في جمال العقل وجمالية الروح وتقوية الإرادة مقياساً، حتى أنكم ستحققون الجمال أيضاً. فهل من الممكن العيش بدون كسب هذه الأشياء؟ لقد إنهار طريق الموت وتم التغلب على الخوف الشديد من الموت، وقد أصبح شهدائنا الجسر الذي سنعبر منه من الموت إلى الحياة، وعند الضرورة، سوف نعبر من الحياة إلى الموت أيضاً. فالعشرات والمئات وحتى الآلاف من الأشخاص قد عبروا هذا الجسر خطوة بخطوة وانضموا إلى قوافل الشهداء.

منذ البداية وحتى يومنا هذا، حاولت حركتنا الاحتفال بكل المراحل المهمة لنضالنا من أجل التحرر الوطني وأنشطته وأعياده، محولة ذكرى استشهاد شهدائنا إلى أكثر أيام المقاومة المقدسة لنا ولحزبنا وشعبنا. هذه الذكريات وخلق مثل هذا التقليد الجديد للحزب وشعبنا له أهمية كبيرة. لذلك، فقد حاول المحتلون والغزاة عبر مئات السنوات طمس تاريخ شعبنا الذي يمتد لآلاف السنين في الظلام. وبذلك إذا قالت هذه الأمة بفضل قادتها لهذا الوضع: “كفى” وبدأت في خطو الخطوات في سبيل تحررها، يعدُّ هذا الشيء مهم جداً، كون المراحل المهمة من النشاط التي تعتمد على دراسة التاريخ وتؤدي إلى التحرر جديرة بالتذكير. أيامنا الاستذكارية في الغالب كانت الذكرى السنوية لاستشهاد شهدائنا. بالطبع، تم استخدام هذه الاستذكارات لتقديم المزيد من التقييم لتنفيذ الواجبات وتحديد ما إذا كان قد تم القيام بالأشياء الضرورية أم لا. من الواضح أن هذا التقييم كان تقييماً صعباً، ولأنها تواجه عدواً شرساً؛ تلقى عقبات كبيرة. لهذا، فيما يتعلق بكيفية التغلب على هذه العقبات، كان من الضروري إجراء تقييم مناسب بأفضل طريقة للتساؤل عن كيفية حساب الدم المراق. فقد عاش حزبنا هذا التقييم بعمق في الآونة الأخيرة. إن الارتباط بذكريات الشهداء لا يقتصر على تخليد ذكراهم فحسب، بل هو أيضاً جزء من الحياة بكل خدماتها وأحكامها.

فيمكن للمرء القول أن شهدائنا الذين أغنوا هذه الحياة، حققوا الاستشهاد دون التفكير في أدنى منفعة فردية. فهم شهداء الوطن والحرية والقيم الحقيقية التي تجعل من الحزب حزب العمال الكردستاني. يمكن للمناضل الذي ينتمي إلى حزب العمال الكردستاني، والذي يسير على خطى الشهداء إحياء الحزب من جديد. فنحن لا نراهم صغاراً وغير مهمين، لكن يتوجب ألا نخنق ذاتنا تحت تأثير ذكراهم. كون الاستنتاج الذي يمكن استخلاصه هو الارتباط فقط. حياتنا هي الحياة التي خلقها شهدائنا، فهذه الحياة هي مندمجة بين الشهداء والرفاق الذين ساروا على دربهم، أي أن هذا الدمج واضح لدرجة أنه ليس من المنطقي التمييز بين أولئك الذين ماتوا والذين بقوا، لأن الواحد فيها يكون من أجل الكل. نحن نناضل على خطى شهدائنا، فهذا قد تم إثباته ضمن حزب العمال الكردستاني. لذلك، عندما يستشهد أحد رفاقنا، لا يمكنه التفكير في أنه سيختفي ويغادر، ولا يمكن لمن بقي أيضاً أن يقول إنه تُرك لوحده. في نضالنا يكون الواحد من أجل الكل، والكل من أجل الواحد أمر ضروري. سوف نظهر الاهتمام. فأعظم خدمة يمكن أن نقدمها لذكرى الشهداء هي الارتقاء بحياتنا إلى مستوى تضحيات الحرية وتعبيرها الملموس، أي عندما نصل إلى مستوى مجتمع راسخ من الرفاقية، لن نواجه أي صعوبات. على هذا الأساس، كمجتمع الرفاقية كلما زاد صدقنا وإخلاصنا والتزامنا حتى النهاية – وهو ما نحن عليه – كلما قلت وأختفت الأهداف التي لا يمكننا بلوغها وتحقيقها.

عندما نؤدي واجباتنا بالطريقة التي نريدها، لن يهم من أين يأتي الموت. في الواقع، يجب على جميع الرفيقات والرفاق في حزب العمال الكردستاني أن يصلوا إلى هذه الحقيقة. لا يمكن تحقيق النجاح إذا لم نتوصل إلى هذه الحقيقة. فإذا تمكنا مقابل هذه الصعوبات من الوصول إلى النتيجة والفوز بهذه الحقيقة، هذا يعني أننا وصلنا إلى الهدف المراد. مهما كانت التكلفة، إذا ما حققتم ذلك في إطار محدود أيضاً، فسيكون هذا الإنجاز الأكثر أهمية بالنسبة لحزب العمال الكردستاني. مرة أخرى، سواء كان ذلك لشهيدنا الأخير أو لشهدائنا جميعاً، سنمنح ذكرياتهم قيمة كبيرة، وإذا لزم الأمر، سنعيد البحث في حياتهم من شخصياتنا، وسنسطرعظمتهم في قلوبنا وعقولنا، فمن أجل ذلك أعملوا بلا كلل أو ملل، حاولوا أن تكونوا جديرين بذكراهم. حتى عندما نحاول أن نعيش ذكرى شهيدنا الأول نجد صعوبة. فشهادتنا الأولى بدأت مع الشهيد حقي ووصلت إلى هذا المستوى مع الرفيق حسن بندال، ولكننا وضعنا الكثير من الأشياء بينهما. فإذا استمرينا على هذا الأساس من الآن فصاعداً، سوف يقودنا بالتأكيد إلى النجاح الأكثر أهمية. لم نسقط أمام استشهاد حقي، فما زلت أتذكر جيداً؛ لم يكن لدينا حتى فرصة للرد، لم يكن لدينا حتى مسدس، إلا أننا بالإيمان والتعلق الصادق بذكراه خلقنا ملحمة عظيمة. بل لم ننشئ ملحمة واحدةً فقط ولكن العديد من الملاحم. هكذا تجاوبنا مع ذكرى رفاقنا الشهداء، ومقابل كل الخسائر التي مصدرها الأشخاص الغير أكفاء بيننا، ونتيجة لذلك استجابوا بتحليل وتقييم كبير. فكل تقييم وتحليل أدى إلى إنجازات عظيمة. لذلك، سنعوض بشكل جيد الخسائر التي نتجت عن أخطائنا أي أصبح بأمكاننا تحويل هذه الخسائر إلى مصدر للنصر.

المرء لا ينسى الشهداء ولا يجب أن ينسى. فعدم نسيانهم ليس بكاءً على ذكراهم، فهذا عار، ومن العار البكاء أمام شهداء حزب العمال الكردستاني. بل على العكس يجب أن تعملوا على تقوية أنفسكم في حضور الشهداء. فمن خلال هذا التصرف يمكننا القول أننا أستطعنا أن نتذكر شهدائنا. فقول ” كان إنساناً هكذا، يسير هكذا، يتكلم هكذا” ليس ذكرى للشهداء، لا، بل يجب على الإنسان أن يكون دائماً مع الشهداء ليلاً ونهاراً. ماذا يعني هذا؟ إنه يعني زيادة القوة دون توقف وزيادة الحرب. فلا يمكن استذكارالشهداء إلا بذلك. لا أحد يستطيع أن ينظر لشهداء حزب العمال الكردستاني وكأنهم بلا سند. ولا يمكنهم التقرب منهم وفق هذا المنظور، فهذا المنظورخاطئ تجاههم. ربما لم نتمكن من صنع مقبرة جيدة للجميع، ولم نتمكن من غناء الأغاني الجيدة وكتابة القصائد الجيدة وحتى أننا لم نتمكن من معرفة مكان جثثهم، لكن كأفضل رد في حزب العمال الكردستاني يمكننا القول أن الجميع تقريباً وصلوا إلى مستوى عضو في حزب الشهداء هذا. فمن خلال القيام بذلك نعتقد أننا قد أوفينا بواجبنا. كان يعرف البعض من رفاقنا الشهداء قيمة وعدي جيداً. ربما رأيتم شهداء هذه المقاومة العظيمة، دعونا نتذكرهم ونقدرهم كمثال على الالتزام بالوعود والولاء، أمثال؛ مظلوم، كمال، خيري، عكيد وحقي … بمعنى ما، لم يكن هناك تقدم مشهود حينها، بل كان هناك التزام بالوعود. فكمال بير كان يقول: “النظام الأوليغارشي يريد أن يلعب بحياتنا ويجعلنا نخسر الحزب، ولكن سنهزمه بموتنا “.

هذا مثال على الالتزام بالوعد. في نهاية عام 1985، ومنذ بداية نضالنا المسلح، فرض على الكريلا التصفية. فالرفيق عكيد تمكن بموته أن يفي بعهده. ففي كل عام هناك عدد لا يحصى من وعود الشهداء، حينها يمكننا قبول هذه الوعود كوعود. لطالما وعدت الشهداء، لقد وعدت الرفيق حقي وأسسنا الحزب. لقد وعدت رفاقي مظلوم وكمال وخيري وها قد عدنا إلى الوطن. لقد وعدت الرفيق محمد قره سونغور، وها قد أوصلنا جنوب كردستان للثورة. لم يصدق أحد ولكن وفينا بوعدنا. لقد وعدنا رفيقنا عكيد، وها قد أسسنا الكريلا في كردستان كلها. هذه هي كل الوعود التي قطعناها للشهداء. لقد وعدت الرفيقة زيلان، وها قد رفعنا من سوية حرية المرأة. فهذه كلها وعود وإنجازات. يجب أن يكون لديكم وعود كبيرة لشهداء المقاومة العظيمة ويجب أن تحققوها. فهل تستطيعون فهم ذلك؟ أنا لا أقول ذلك لإضعاف معنوياتكم، ولا أريد أن أقول كلمة واحدة عن بطولاتكم أيضاً، ولكن الطريقة التي تم أتخاذها حتى الآن لم تحقق الكثير من النصر. الموت ليس كل شيء، ولا يمكن تحقيق كل شيء بالموت والمقاومة. سوف نستمر في التمسك بهذه الالتزامات. سنفي بهذا الوعد من الآن فصاعداً. أنتم أيضاً عاهدوا بوعود حقيقية كوعد النصر. فليس لدي شك في صدقكم وإخلاصكم. الارتباط مع شهداء عصر البطولة يكمن في إدراك حقيقة بطولة الشعب الذي يحارب. كما أن تاريخ حزبنا هو تاريخ المقاومة البطولية وتاريخ تطوير الملاحم لشهداء هذه المقاومة.

كان دور الحزب القيادي حاسماً في تاريخ مقاومتنا الوطنية، كما كان دور شهداء الحزب أساسي في تشكيل قيادة الحزب. فاليوم ونحن ندخل مرحلة الخروج بنجاح من حرب السلطة ودخول فترة حرب الشعب التي تشهد تطوراً من جميع الجهات، والعمل بمعرفة عميقة بهذه الحقائق، وتقييم دقيق للماضي وبناء مستقبل صحي تعد من واجباتنا الأساسية. من الضروري أن نحتاج دائماً إلى الموارد العامة، ولا ينبغي تجفيف الموارد التي تمتلكها حركتنا، كما لا يجب إهدارها، بل يجب استخدامها دائماً لزيادة التحرر الوطني. وهنا الظاهرة التي تأتي قبل كل شيء هي ظاهرة الاستشهاد. ففي تاريخ حزبنا من حيث القداسة، ربما لم يتم رؤيته في تاريخ أي حركة أخرى، لدينا قائمة متزايدة من الشهداء. التطور التاريخي الذي نشهده اليوم هو أن الحياة السابقة قد ولت الآن. الآن نحن ندخل حياة جديدة، نحن ندخل فترة مقاومة وطنية تشارك فيها جميع الطبقات. في هذه المرحلة يشارك فيها شعبنا من عمر سبع سنوات إلى عمر السبعين، كما يشاركها الرجل والمرأة وقد خلقوا أجواء نقاشات قوية بالإضافة إلى مواقف واضحة. إنها عملية تتيح لنا استعادة كل الأشياء التي فقدناها. فشهداءنا هم المصدر الرئيسي لهذا الانتصار.هناك عملية جادة جارية، حتى يمكن القول أن كردستان محاصرة بالخوف ويتم استخدام أساليب الاستفزاز حتى النهاية وأيضاً هناك التنازلات والأبتزاز والعديد من الأساليب المعروفة يتم استخدامها. ففي مثل هذه البقعة وفي أرض مثل كردستان، حيث يتم اختبار جميع أنواع الإساءة والسلوك المعادي للمجتمع، تزيد المقاومة من قيمة هذه المقاومة بشكل أكبر. في أصعب الأوقات، وفي أكثر القضايا حيويةً، يتطلب تطوير فعاليات بقدر كبير من التضحية والشجاعة. بالطبع، ستكون آثار هذه المقاومة كبيرة بنفس القدر.

القائد عبدالله أوجلان

 

 

 

 

 

 

 

 

المقالات الأكثر قراءة

تحقق أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى