
الفنانة مزكين.. صوت نساء الكرديات واسم المقاومة
بدأت رحلتها بأغانيها، ترددت صدى صوتها في الجبال وأصبحت انتفاضةٌ، ثورية وأملٌ، كما كانت الفنانة مزكين صوت النساء الكرديات وحملت اسم المقاومة.
كانت الفنانة مزكين، امرأةٌ عيناها مثبتتين على قمم الجبال المغطاة بالثلوج، ونقلت بصوتها آلام، آمال وانتفاضة الشعب الكردي إلى الجبال وجميع أنحاء كردستان، لكنها لم تكن مجرد اسم فقط، بل كانت خطاً، مساراً ومقاومةً، لم تكن مقاتلةٌ فقط، بل كانت فنانة شعبها، فقد كانت تمنح القوة لرفاقها بأغانيها أثناء الحرب، وأعربت بصوتها عن هوية شعبها.
وُلدت الفنانة مزكين (غربت آيدن) في ظل الفقر والظلم عام 1962 في مدينة إيله، وكشابة في أول مطلع عمرها انضمت إلى حركة الحرية في انقلاب عام 1980، كانت إحدى الأمثلة الاستثنائية لما يمكن للمرأة أن تحققه، وأصبحت الفنانة مزكين لغة ولحن شعبها لذا كانوا يحاولون إسكاتها.
عندما دخلت إلى أوروبا عام 1983، لم تكن فنانةٌ فقط بل كانت قيادية ومناضلة من أجل الفن، شاركت الفنانة مزكين بشكلٍ فعال في تأسيس فرقة الفن، فهي لم تكن تغني فقط بل كانت تنظم الشعب بأغانيها في نفس الوقت، فصوتها لم يكن يخرج من الميكروفون فقط بل كان في ذاكرة شعبها أيضاً.
حاصر العدو منزلها في 11 أيار عام 1992 في تاتوان، لذا اختارت مقاومة فدائية بدلٌ من الاستسلام، لأن حياتها مبنية على الكرامة.
فقد قال القائد آبو: “مزكين فتاةٌ نشأت من قبل حزب العمال الكردستاني”، في لم تكن “مناضلة” فقط، وكما قال علي حيدر كايتان: “كانت امرأة فنانة، وثورية”، كانت الممثلة والشاهدة على الأوقات العصيبة في تاريخ النساء الكرديات.
اجتمع في أغانيها أنين عيشة شان، قلم الفنان سرحد، حزب وآمال شعبها، أغانيها مثل ” Hebûn, Lo Hevalo, Hawar Gundîno, Newroz û Delalê”، لم تكن مجرد ألحانٍ فقط بل كانت ذاكرة الشعب لآلاف السنين.
سطرت الفنانة مزكين ملحمتها بكلماتٍ من أغانيها ولم تنحني رغم محاصرتها بمئات العساكر من حولها، لأنها كانت امرأة منتفضة.
والآن ينتشر صوت الفنانة مزكين في قناطير الجبال كأغنيةٌ تمازجت مع الهواء، فهي لم تكن اسمٌ فقط بل هي مسارٌ، خطٌ ودعوةٌ للحرية.






