المرأةذكرايات

المقاتلة التي قادَتِ النساء العربيات: هيلين كوباني

المقاتلة العربية هيلين كوباني، التي تأثَّرَتْ بمقاومة النساء الكرديات ضدَّ داعش وانضمَّتْ إلى النضال، وأثناء محاولتها لاستلام جثامين رفاقها، استشهدَتْ إلى جانب ليكرين جانفدا في 20 تشرين الثاني عام 2024.

خلق القائد آبو حياةً جديدةً للنساء، وخاصة في كردستان، قدَّم هويّة المرأة الحرة الشّجاعة ذات الإيمان والإرادة لجميع النّساء، وبهذا انتقم للنساء وأظهر ولاءه لهنَّ أمام العالم أجمع، رافق سارة ورسم خط َّحرّيّة المرأة مع زيلان، وأسّس جيش وحدات المرأة الحرَّة ـ ستار مع بيريتان، جمع آلاف النساء من مختلف الأمم والأديان والطوائف، وكان اسم كلّ بطلة، اسم مولود جديد، سارَتْ هيلين كوباني واسمها الحقيقي شمسة عادل فياض على خطى بطلات كردستان، وقادَتِ النساء العربيات، وسطرت اسمها في تاريخ مقاومة حركة الحرّيّة.

المقالات الأكثر قراءة

الرفيقة هيلين كوباني من مواليد منبج، من أصل عربي، عندما ازدادَتْ هجمات تنظيم داعش على روج آفا، تعرضَتْ عائلتها للهجوم والقتل على يد العدو، لفت انتباه الرفيقة هيلين الشّباب الكرد الذين خاضُوا مقاومة عظيمة ضدَّ تنظيم داعش الارهابي، كان للشابات اللواتي دافعْنَ عن أرضِهنَّ ووطنهنَّ بالسلاح أثر بالغ عليها، لم يرقَ لها قمع الاحتلال، ولا حرمانها من رؤية أمهاتها وأطفالها سعداء، لم تستطع تقبله، لذلك، انخرطَتْ في التدريب الفكري والعسكري، تطوّرَتْ في المجال العسكري، وحملَتِ السّلاح، وشاركَتْ في عمليات ضدَّ تنظيم داعش، كانت فخورة بقتل كلّ مرتزق، هذا الفخر رسم لها مساراً جديداً، وهدفاً جديداً، وحياةً جديدة.

مضت في طريقها، أصبح القمرُ رفيقةً لها، وسارت خطوةً بخطوة نحو حياة الكريلا، أمضت كل يوم مع بطولات الكريلا في مواجهة الأسلحة الكيماويّة، وفرحَتِ لضحكات الكريلا، وسارَتْ معهم في مسيرتهم نحو حياة كريمة، فتح لها النضال في جبال كردستان طريقاً لحياة جديدة، وعلى هذا الأساس، انضمَتْ إلى صفوف الكريلا في عام 2023، رؤية جبال كردستان أسعدَتْ هيلين كثيراً، كان جمال الجبال والمياه والأنهار كعاصفة في قلبها، أصبح السّير في قمم الجبال والتلال ومساراتها رمزاً لمسيرة الحرّيّة، كان العرق يتصبب من جبينها، وأصبح التعب والأرق دافعاً لها لعيش حياة كريمة.

أصبحَتِ العلاقات الرفاقيّة مقياساً لها

في صفوف “وحدات المرأة الحرّة ـ ستار”، ناضلَتِ الرفيقة هيلين من أجل الأمة الديمقراطيّة التي أهداها القائد آبو للشعوب، رأت الرفيقة هيلين جمال التنوع، ولذلك، سارت على هذا الفكر وبنت مسار حياتها على هذا الأساس، واتجهَتْ نحو الحقيقة، بالنسبة لها، كانت روابط الرفاقيّة معياراً لا غنى عنه لأيّ وطن، جعلَتْ وجودها ووعيها ذا معنى من خلال وجود الرفاقيّة، رأت الرفيقة هيلين معنى حياة جديدة في ضحكات رفاقها، مُحييةً ومُجمّلةً الرفاقيّة، كلُّ رفيقٍ استشهد بالأسلحة الكيماوية زاد من كراهيتها ورغبتها في الانتقام من العدو، تحوَّلَتْ مقاومة رفاقها إلى مدرسة نضال بالنسبة لها، أصبح صراخ باز وضحكة لبسَتْ أحلاماً وخيالاً لها.

أمام تلك المشاهد التي عايشتها مع رفاقها، وقفَتْ في مواجهة ضميرها، تتساءل عن مسؤوليّة الانتقام، وحملَتْ عبء الثورة على كتفيها قائلةً: “لقد تأخرْنا… إلى متى سنتأخر؟ إنَّ التاريخ سيحاسبُنا”، لم تكن حياة الرفيقة هيلين طريقاً معبّداً، بل مساراً وعراً اختارته عن وعي وإرادة، حين قررَتْ أنْ تسير على خطى رفيقتيها المخلصتين، سارة وروكن، ولكيلا تبتعد عن خطّ المقاومة في غرب زاب، بادرَتْ إلى اقتراح التوجّه نحو ساحة المعركة، كمقاتلة في وحدات المرأة الحرّة – ستار، شاركت هيلين كوباني في مقاومة زاب، فكانت حضوراً صادماً للعدو، ومفاجأةً مدوّيّة بأفعالها الجريئة، ورغم بعدها عن رفاقها، ورغم الحصار الذي ضاق عليها، وجّهَتْ للعدو بضربات موجعة، مدفوعةً بغضبٍ ثوريٍّ ظلَّ يتراكم في قلبها سنواتٍ طويلة.

استقبلَتْ هذه المقاتلة الشّجاعة والفدائية نبأ استشهاد رفاقها بفرحٍ عميق يشبه الولادة الجديدة، غير أنَّها لم تسمح يوماً بأنْ يستولي العدو على جثامينهم، وحينما كانت هيلين تريد أحذ جثامين رفاقها، التحقَتْ بقافلة الشّهداء إلى جانب رفيقتها ليكرين جانفدا، في 20 تشرين الثاني عام 2024، لقد كرّسَتْ هيلين كوباني، كامرأة مقاومة، كلَّ لحظةٍ من حياتها للنضال، لأنذَها كانت تُدركُ أنَّ جوهر المعركة يكمن في رفع راية الحرّيّة مع الملايين، أولئك الذين لن يكتفوا بحملها، بل سيواصلون المقاومة حتّى ينتزعوا حياة حرّة مع قائدهم.

 

اترك تعليقاً

المقالات الأكثر قراءة

تحقق أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى