المرأةمقالات

المقاتلات الكرديات.. دينامو عالمي لنضال المرأة ضد الظلامية

تحلّ الذكرى الثانية عشرة لتأسيس وحدات حماية المرأة، التي انطلقت في الرابع من نيسان عام 2013، وقد تحوّلت إلى واحدة من أبرز القوى النسائية تأثيرًا في الشرق الأوسط والعالم، بعد أن سطّرت ملاحم تاريخية في مواجهة تنظيم داعش وقوى الظلام والاحتلال، من كوباني إلى الأحياء الكردية في حلب، مجسدةً نموذجًا متقدمًا لنضال المرأة من أجل الحرية والكرامة الإنسانية والدفاع عن قيم العيش المشترك.

في الرابع من نيسان عام 2013، وبالتزامن مع الذكرى الخامسة والستين لميلاد قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، تأسست وحدات حماية المرأة في شمال وشرق سوريا، لتشكّل خطوة تاريخية كبرى لنساء كردستان والعالم، كي يثبتن قوتهن وقدرتهن وإرادتهن، ويخضن المقاومة دفاعًا عن الحرية والتحرر الإنساني وحرية المرأة.

المقالات الأكثر قراءة

ثورة كردستان هي ثورة حرية المرأة”

يقول قائد الشعب الكردي عبدالله اوجلان عن ثورة المرأة: “يجب أن تكون كردستان في البداية رائدةً على الصعيد الدولي في ثورة المرأة، فـ ثورة كردستان هي بالكامل ثورة حرية المرأة”.

وحدات حماية المرأة ومعركة داعش

تألّق نجم وحدات حماية المرأة بشكلٍ أكبر خلال فترة الحرب ضد تنظيم داعش. فقد تزامن تأسيسها مع تصاعد هجمات الجماعات المسلحة والظلامية التابعة لداعش على شمال وشرق سوريا. وفي جميع مناطق “غرب كردستان”، أدّت وحدات حماية المرأة دورًا محوريًا، ولا سيما في مقاومة كوباني، التي استمرت لأكثر من شهرين، وقدّمن خلالها دفاعًا أسطوريًا في مواجهة مجموعات داعش، ليُدرك العالم أجمع عظمة هذه القوة وأهميتها.

ومع تأسيس وحدات حماية المرأة، بلغت ثورة شمال وشرق سوريا “غرب كردستان” ونضال النساء في إطار الكفاح المسلح ذروته، وأصبحن نموذجًا يُحتذى به في كسر شوكة تنظيم داعش والتصدي لهجمات الدولة التركية، ولا يزلن حتى اليوم مستمرات في هذا النضال والمقاومة.

ولا شك أن وحدات حماية المرأة، منذ بداية الحرب ضد داعش وحتى يومنا هذا، قدّمت مئات الشهيدات والجرحى فداءً للأرض والوطن، في سبيل الحرية والعيش المشترك والقضاء على فكر الظلامية، ليس دفاعًا عن غرب كردستان فحسب، بل حمايةً لكرامة الإنسانية جمعاء.

ومن أبرز نماذج هؤلاء الثائرات اللواتي أصبحن رموزًا للحرية في العالم، الشهيدة آرين ميركان والشهيدة آفيستا خابور، اللتان وقفتا بعمليات فدائية بطولية في وجه تمدد وانتشار فكر وعقيدة الاحتلال والظلامية خلال المعارك ضد تنظيم داعش، وقدّمتا حياتهما فداءً لحرية وتحرر الشعب والوطن، لتكونا حارستين لكرامة المرأة والإنسانية.

ومنذ تأسيسها، واجهت وحدات حماية المرأة فكر داعش الظلامي والنظام الذكوري، وعرّفت العالم على نضال ومقاومة المرأة الكردية في وجه المحتلين. وبلا شك، فقد حافظت هؤلاء النساء على كرامة الإنسانية، وتحولت وحدات حماية المرأة إلى رمزٍ للصمود وقوة نضال المرأة الكردية ونساء الشعوب الأخرى، ما دفع نساءً من دولٍ عديدة حول العالم إلى الانضمام إلى صفوفها والمشاركة في المقاومة ضد الجماعات المتطرفة والظلامية.

نضال وحدات حماية المرأة لم يكن من المناطق الكردية في سوريا فقط، بل من أجل جميع شعوب سوريا

لم يقتصر نضال وحدات حماية المرأة على المناطق الكردية في سوريا، بل توسّع نطاق كفاحها ومقاومتها ليشمل مناطق أخرى من سوريا، في سبيل النساء وكافة مكونات الشعب السوري، في خطوة تاريخية مفصلية.

وخلال الحرب ضد داعش، تمكنت وحدات حماية المرأة من تحرير عشرات الآلاف من النساء من الظلم والاستعباد اللذين فُرضا عليهن تحت سلطة مجموعات داعش، وأعادت إليهن إرادتهن وقوتهن من جديد.

واليوم أيضًا، تواصل المقاتلات الكرديات مقاومة تاريخية في مواجهة هجمات بقايا تنظيم داعش، تحت مظلة قوات أحمد الشرع وبدعم من الدولة التركية المحتلة، حيث يكسرن بإرادتهن وقوتهن المتواصلة الفكر والعقيدة الظلامية.

 كيف أصبحت المقاتلات الكرديات حارسات خط الحرية العالمي في المقاومة التاريخية بحلب؟

في السادس من كانون الثاني 2026، شنّت الفصائل المسلحة التابعة لأحمد الشرع وتركيا، وهي بقايا تنظيم داعش، هجومًا واسعًا بمشاركة 42 ألف مسلح، وبدعم من الطائرات المسيّرة ومئات الدبابات والمدفعية، على الأحياء الكردية الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب. ولم يكن ما جرى مجرد معركة أحياء، بل كان صراع خط الحرية والديمقراطية وحب الحياة، بقيادة المقاتلات الكرديات الحرائر، في مواجهة خط الموت والظلامية ومعاداة الحرية الذي تمثّله مجموعات الشرع وتركيا.

ورغم الفارق الكبير في العدة والعدد بين الطرفين، تمكنت المقاتلات من كسر شوكة تلك المجموعات، وإخضاع هذا الخط الظلامي بمقاومة تاريخية، وسطرن ملحمة لا مثيل لها أذهلت العالم، إلى درجة أن المجموعات المسلحة باتت ترتعد خوفًا حتى من جثامين الشهيدات الطاهرات.

اترك تعليقاً

المقالات الأكثر قراءة

تحقق أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى