أخبارالمزيدمقالات

بالمقدورِ إيجازُ ما على الرجلِ فِعلُه أولاً كالتالي، ما دام يتطلعُ إلى حياةِ الشراكةِ الحرة:

a- على هذا الرجلِ أنْ يَعلَمَ أنّ المرأةَ البارزةَ أمامَه قد تَعَرَّضَت لرِهانِ شتى أنواعِ العبوديةِ طيلةَ تاريخِ المدنيةِ المُعَمِّرةِ خمسَ آلافٍ من السنين،

a- على هذا الرجلِ أنْ يَعلَمَ أنّ المرأةَ البارزةَ أمامَه قد تَعَرَّضَت لرِهانِ شتى أنواعِ العبوديةِ طيلةَ تاريخِ المدنيةِ المُعَمِّرةِ خمسَ آلافٍ من السنين، وبالأخصِّ في ظلِّ هيمنتِها الرأسماليةِ التي يَبلغُ عمرُها خمسةَ قرون. ولَم يَبقَ لهذه المرأةِ سوى التحولُ إلى أنثى مُتَنَمِّرةٍ مقابل الرجلِ المُتَنَمِّر. وقد شُيِّدَت كافةُ استراتيجاتِ حياتِها وتكتيكاتِها لحظةً بلحظةٍ على هذه الأرضية. وإذ ما قَرَأنا الأمرَ معكوساً، فهي أيضاً لديها قفصُها الذي توَدُّ إسقاطَ وحبسَ الرجلِ الندِّ فيه. فإذا كان الرجلُ يَطمحُ إلى حياةٍ ندّيةٍ حرة، فإنّ خلاصَه من هكذا استراتيجياتٍ وتكتيكاتٍ خاصةٍ بالمرأةِ أمرٌ شاقّ، بقدرِ ما هي عليه مَشَقَّاتُ المرأةِ الأَمَة بأقلِّ تقدير. لذا، فالخلاصُ من تلك الاستراتيجياتِ والتكتيكاتِ التي تُسَيِّرُها المرأةُ كعبوديةٍ مضادة، يُعَدُّ ميدانَ حربٍ أوليةٍ بالنسبةِ للرجلِ الاشتراكيِّ المتطلعِ إلى حياةٍ ندّيةٍ حرة. ومن دونِ كَسبِه هذه الحرب، فلن يَتمكّنَ من خطوِ خطوةٍ واحدةٍ على دربِ نضالِ المجتمعِ الاشتراكيّ. b-على الرجلِ المندرجِ في زواجِ الشراكةِ أنْ يدركَ أنه مُعَرَّضٌ لتأثيرِ مؤسسةِ العبوديةِ بقدرِ المرأةِ على الأقل. ولأجلِ تذليلِ مساوئِ هذه المؤسسة، فعليه أنْ يَندفعَ دوماً وراء الحياةِ الاشتراكيةِ ضمن نطاقِ المنزل. ذلك أنّ الحياةَ مع المرأةِ الأَمَة تُعاشُ بعبوديةٍ وبنحوٍ خاطئ. من هنا، فإنّ تَخَطّي ثقافةِ بيوتِ الدعارةِ المُخَصخَصة يقتضي النجاحَ في التحلي بثقافةِ الحياةِ الندّيةِ الحرة. c-يجب خوضُ الصراعِ مع النَّفْسِ دوماً وبمنوالٍ مُوَفَّقٍ تجاه تسليطِ الحداثةِ الرأسماليةِ للثقافةِ الجنسويةِ المُغوِيةِ والمُغرية. ذلك أنّ الاستراتيجياتِ والتكتيكاتِ المُطَوَّرَة لغرضِ تأمينِ استسلامِ الرجلِ مُهلِكةٌ ومُبيدةٌ بقدرِ أَسرِ المرأة. ينبغي عدم النسيانِ أنّه، وفيما صُيِّرَ الرجلُ في الحداثةِ الرأسمالية ذكورةً مُغالى بها بيولوجياً من جهة، فقد جرى تأنيثُه من الجهةِ الأخرى عبرَ جميعِ ثقافاتِها الاجتماعية. أي، وبينما يُنَمَّرُ الرجلُ الجنسويُّ البيولوجيُّ بإفراطٍ من ناحية، فإنه يُحَوَّلُ من ناحيةٍ ثانية إلى قطةٍ ذاتِ ثقافةٍ أنوثية (أنثى تطغى عليها العبودية). لذا، يستحيلُ التحولُ إلى امرئٍ اشتراكيّ، أو خوضُ نضالِ المجتمعِ الاشتراكيّ؛ ما لَم تُقَوَّض هذه الذكورةُ التي تَفرضُها الحداثة. d-نضالُ الرجلِ الحرِّ ضروريٌّ بقدرِ نضالِ المرأةِ الحرةِ على الأقلّ، في سبيلِ ترسيخِ حياةِ شَراكةٍ نِدّيّةٍ حرةٍ في وجهِ كل هذه المساوئ. والرجولةُ الحرةُ غيرُ ممكنةٍ سوى بتخَطّي شخصيةِ الرجلِ المُستَعبَدِ بالمقلوبِ على يدِ المجتمعِ الذكوريِّ الحاكم. هذا ومن اللازمِ نيلُ مرتبةِ العَلاّمةِ والعَرَّافةِ التي لا تَفتأُ ساريةً في واقعِنا الاجتماعيّ. وكيفما “لا يُولَدُ المرءُ رجلاً، بل يُصبحُ رجلاً”، فإنه يُولَدُ بالمقابلِ كرجلِ مَدَنيّة، ولكنْ بمقدورِه أنْ يُصبحَ أيضاً رجلاً حراً. أما رمزُ رجولةِ بروماتوس، فليس بالإمكانِ تجسيدُه ميدانياً في عصرِنا، إلا بعِلمِ العصرانيةِ الديمقراطيةِ وفلسفتِها وفنونِها. من الأهميةِ الإدراكُ أنّ الحياةَ هي هدفُ الميثولوجيا والدينِ والفلسفةِ والعِلمِ والفنّ، وأنّه يأتي في صدارةِ أدوارِها تحقيقُ وبناءُ الشراكةِ الحرةِ والتزاوُجِ الحرّ. وبعدَ استيعابِ ذلك ينبغي تصييره أخلاقياً وجمالياً. فالزيجاتُ العصريةُ القائمةُ ما هي إلا استمرارٌ لثقافةِ السلالاتيةِ الهرمية (وهي ثقافةٌ مُعَمِّرةٌ حوالي سبعَ آلاف سنة). وهي مشحونةٌ بتضمينِ شخصيةِ المرأةِ والرجلِ بثقافةِ ومقاييسِ الاغتصابِ والاعتداءِ إلى الحدِّ الأقصى متمثلةً في الشرف؛ وذلك بوصفِها الساحةَ التي تُنتَجُ فيها قِيَمُ المجتمعِ الدولتيِّ الأولية. من هنا، فمن الضروريّ النظرُ إلى تفشي حالاتِ الطلاق وانهيارِ مؤسسةِ العائلةِ وعدمِ تَحَقُّقِ العشق على أنه محصلةٌ لثقافةِ الاغتصابِ المُضَمَّنةِ في الشخصيات، والطامعةِ في السلطةِ والاستغلال. بناءً عليه، لا يمكن تحقيقُ المجتمعِ الحرِّ الاشتراكيِّ في وجهِ ثقافةِ الاغتصاب، إلا بالشخصياتِ المُترَعةِ لحظياً بالفلسفةِ والعلمِ والأخلاقياتِ والجماليات. ومن الواضحِ جلياً أنّ حَيَواتِ الشراكةِ الندّيةِ الحرةِ التي ستتحققُ تأسيساً على ذلك، سوف تُسفِرُ باستمرار عن الجمالِ والصوابِ والفضيلةِ بالنسبةِ للأفرادِ والمجتمع. لن يَسَعَنا الحظيُ بالحياةِ المعجزويةِ البهيةِ التي هدَمَتها الحداثةُ الرأسمالية، ولا مشاطرتُها؛ إلا بحياةِ الشراكةِ الندّيةِ الحرة، وبشخصيتِها الاشتراكيةِ وكفاحِها الاجتماعيّ.

انطلاقاً من ذلك، ينبغي اعتمادُ تربيةِ الأطفالِ –وبالأخصِ البنات– وتَنشِئَتِهم على ذهنيةِ الحرية منذ الصِّغَر داخل مؤسساتِ العصرانيةِ الديمقراطية، وسَوقِهم بالكفاحِ الاجتماعيِّ الاشتراكيِّ الديمقراطيّ إلى الحياةِ العمليةِ نمطاً لحياتِنا. وبالتالي علينا اكتسابُه وتحبيذُه وإنجاحُه.





المقالات الأكثر قراءة

تحقق أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى