جرحى من الشيخ مقصود والأشرفية يروون تفاصيل المقاومة

أكد جرحى، أصيبوا أثناء التصدي لهجمات مرتزقة الحكومة المؤقتة التابعين لدولة الاحتلال التركي، على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، أن المرتزقة استهدفوا الأحياء بشكل همجي، حتى أن الأطفال تعرضوا للاستهداف بالقناصات، وقالوا إنهم دافعوا عن المدنيين بكل قواهم، وكان الخيار هو المقاومة حتى النهاية.
شهد حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، واحدة من أعنف المواجهات، حيث حاول مرتزقة الحكومة المؤقتة التابعين لدولة الاحتلال التركي فرض حصار خانق واستخدام أساليب وحشية بحق المدنيين، من قصف بالمسيّرات الانتحارية إلى استهداف المستشفيات والمدنيين كدروع بشرية.
وارتكب مرتزقة الحكومة المؤقتة جرائم عديدة، لكن أمام هذا الإجرام وقفت قوى الأمن الداخلي في هذه الأحياء إلى جانب مكوناتها جنباً إلى جنب في مقاومة بطولية خالدة، دافعت فيها عن الحياة والكرامة، مثبتة أن إرادة الشعوب أقوى من السلاح الثقيل.
لن نترك المدنيين

وقال الجريح زاغروس سري كانيه، عضو قوى الأمن الداخلي الذي أصيب خلال دفاعه عن تلك الأحياء: “إن المرتزقة كانوا ينتهجون وحشية لا توصف خلال المعارك في الشيخ مقصود والأشرفية، مستخدمين المسيّرات الانتحارية واستهداف المستشفيات رغم امتلائها بالمدنيين”.
وأكد زاغروس، لم نسمح لهم باستخدام أهلنا، كدروع بشرية، المدنيون لا ذنب لهم كي ترتكب بحقهم المجازر.
قلة الأسلحة.. المقاومة أقوى
وبيّن زاغروس سري كانيه، أن الأسلحة لدى المدافعين كانت قليلة ولم تتجاوز في أغلبها أسلحة خفيفة، إلا أن روح المقاومة كانت أقوى، وتابع قائلاً: “كثيرون ظلوا يقاتلون حتى آخر طلقة، ومنهم من فضل الشهادة على الوقوع بيد المرتزقة”.
وتعرض زاغروس لإصابة داخل مشفى الشهيد خالد فجر، ويروي لنا كيف ظل المدافعون يضعون حياة المدنيين أولاً، مؤكداً أن الهدف من الهجوم كان زرع الفتنة بين الكرد والعرب.
معركة شرسة بأسلحة خفيفة أمام ترسانة ثقيلة

ومن جانبه، قال الجريح هارون نمر: “أن المعركة مع مرتزقة الحكومة المؤقتة كانت من أشد المعارك، حيث واجهنا الأسلحة الثقيلة والمسيّرات بأسلحة خفيفة فقط، لكن روح المقاومة والإصرار كانت أقوى من التفوق العسكري للمرتزقة”.
الفيديو الذي وثق القرار.. لن ننسحب
وأشار هارون إلى أن صورهم التي انتشرت على وسائل التواصل الافتراضي مع الشهيد زياد حلب إلى جانب الفيديو الذي ظهروا فيه كانت رسالة واضحة تؤكد قرارهم الجماعي بعدم الانسحاب من الشيخ مقصود والبقاء للدفاع عنه مع بقية رفاقهم حتى النهاية.
جرائم المرتزقة ومحاولة كسر الإرادة
وأوضح هارون “أن مرتزقة الحكومة المؤقتة وفي الساعات الأخيرة من المعركة، كان يقتلون المدنيين العزل ويلقون جثثهم بالقرب من الأحياء بهدف الضغط وكسر إرادتنا، لكن جعلنا ذلك أكثر قوة وإصراراً على الاستمرار في المقاومة وإنقاذ المدنيين من الإجرام والانتهاكات، خاصة بعد رمي جثمان عضوة قوى الأمن الداخلي”.
الموت أشرف من الاستسلام
وأكد هارون أن الشهيد زياد حلب، كان يكرر دائماً أن الموت أشرف من الاستسلام لأولئك المرتزقة، ولذلك كان الفيديو “رسالة عهد لشعبنا بأننا لن نترك الشيخ مقصود، ولن نسلم سلاحنا مهما كانت الخسائر”.
إصابة آرين وإصابة زياد حلب وعمليته الفدائية
وتابع هارون نمر أن الرفيقة آرين كانت ضمن المجموعة التي ظهرت في الفيديو، أصيبت برصاص أحد القناصة، فسارع لإسعافها لكنه أصيب هو أيضاً، فيما أصيب الشهيد زياد أثناء محاولته إنقاذنا، ليقرر في النهاية تنفيذ عملية فدائية حتى لا يقع أسيراً بيد المرتزقة.
العهد مستمر
وأشار هارون إلى أن العديد من رفاقه نفذوا عمليات فدائية بعد نفاد الذخيرة، مؤكداً العهد بالسير على خطى الشهداء، وأن سلاحهم سيبقى مرفوعاً دائماً، ومن بين من بقوا حتى اللحظات الأخيرة من المناضلين الذي ظهروا في الفيديو واستمروا في الدفاع حتى النهاية هارون نمر، وتكوشين وآرارات.
شهادة على الألم والصمود

بدوره، أكد الجريح كوران كوباني أن المرتزقة استهدفوا المدنيين منذ اللحظات الأولى، دون تمييز بين طفل أو مسن أو مقاتل، وقصفوا المنازل والمسعفين وحتى سيارات الإسعاف.
وقال كوران عضو قوى الأمن الداخلي، إنه حمل أطفالاً أصيبوا برصاص القناصة، وشاهد محاولة بث الرعب عبر الحصار، لكن المقاومين كسروا الحصار بصمودهم.
ورغم إصابته بشظايا، ظل الأمل في الشفاء والصمود حاضراً في كلماته، مؤكداً أن سلاح الشهداء لن يُخفض بل سيبقى مرفوعاً.
إن مقاومة الشيخ مقصود والأشرفية كانت فصلاً من تاريخ إرادة الشعوب، التي رفضت الاستسلام رغم القسوة والدمار، وهي قصة أبطال دافعوا عن شعبهم وعن المستشفيات والأطفال وعن الحياة نفسها، وكتبوا بدمائهم أن الكرامة لا تباع، وأن الإنسان الحر لا ينحني.





