أخبارالمرأةمقالات

اجتياح

ازادي حلبجة

ندما تجتاح العاصفة تحمل من أرضها غبار إلى أرض أخرى ويكون مجهولة المكان الذي سيقع عليها، ربما تخبئ تلك الغبار بين طياتها خلايا جديدة لتنشأ حياة جديدة في موطن جديد، – ربما تنمو زهرة (نرجسة، زنبقة) وتكون غريبة بعض الشيء عما تجاورها من الأزهار أو توهب الحياة لحيوان تكون مختلف بعض الشيء عن حيوانات تلك المنطقة، أو ربما تبقي غبار وتندثر في الهواء.

اجتاحتني عاصفة منذ إحدى عشر عاماً لأعطيّ قراري بأن أعيش أمرآه حرة بعيدة عن العادات والتقاليد والخضوع لقانون الرجال وأسلك طريقا أجهل معالمه فقط لأنني أضع موقفا على تلك الحياة.

المقالات الأكثر قراءة

نعم… إحدى عشر عاما وأنا أسير في هذا الطريق حيث وأجهتني أحيانا مصاعب تبدو كمرتفعات الجبال أو حتى تكون أكبر من قمة أفرست وأحيانا تبدو لي كتلةً أو منخفض أو سهل ما أجمل المسير فيها؛ ولا أفقد أبدا ثقتي على أنني امرأة واختصرت كل المرارة التي عانتها على مر التاريخ في شخصيتي من آلهة تعبد لها لتنزل إلى امرأة لعبت فيها عمالة وسفاهة الرجال ليبعدوها عن قداستها وتبقى فقط أنثى نعم فقط أنثى.

ولكن رغم كل هذا أحتفظ بهويتي ” أنا امرأة ثورية”والنضال هي وسيلتي ردا على كل من يحاول تحطيم إرادتي وعزمي

حملتني عاصفة قراري إلى”كوباني”جارة مدينة الأنبياء ومعبر لهجرة قائدنا العظيم إلى الشرق الأوسط والعالم اجمع، لتكون فيما بعد موطن المقاومة في وجه كل معتد مهما كان هويته أو قوته، لأطوف كل قراها وحاراتها أتعلم منها وأعلمَ على دروب شابة ثورية وأودعها في حفلة نوروز وتؤخذني نسمات المرآة الحرة إلى ديريك وأتفتح مع زهورها الربيعية وأطير مع صقورها إلى أعال. جبال PKK(موطن الثوار، عرش الالهات) أرقى مجتمع عرفته في تاريخي – مجتمع

وأبقى فيها وتحضنني تلك الالهات وأمضي طفولتي على يد هؤلاء وأتعلم منهن أبجدية الحرية (آمارة وان، زيلان زرادشت، جاندا عفرين، بريفان هجار، آرام سنة، دلال وهلمت و,,,,, و.) وأعود رغما عني واتركهم مع علمي بأن لن يفارقني الحنين إلى ترابهم ولو للحظة ولن أتمالك نفسي على بعدهم.

وها مضيت أعواما وأنا في روج آفا وطن الثورة ربما لم يبقى قرية فيها إلى ووقعت عليها أقدامي من ديريك حتى منبج ولم يبقى مواطن ولا يعرفني من خلال أداء واجبي كامرأة ثورية أو حتى الأطفال الذين أرى في سماهم براءتهم ولهفتهم لي، نعم سنين مضت وأبذل جهدي فقط لأكون لائقة بهويتي أمرآه ثورية….

رحلت إلى شرفات التاريخ باحثة عن معالم الحرية والحقيقة زائرة كل العصور –ذهبت إلى نينهورساغ التي تتربع على سلاسل مزبوتاميا وتنشر الجمال فاستقبلتني ومهدت لي الجبال لنسير معا وتأخذني إلى أنانا التي صارعت أنكي على مدى الأف الأعوام لتحمي مئاتها ثم تقف متأسفة لأن حفيداتها وقعن فريسة في الزيقورات – ونحن نسير في سكرة التاريخ وإذ توجه بأصبعها إلى أمرآه قد لعبت فيها ذهنية الرجال لتتخلى عن قدسيتها وتكون متعة للرجال وتورثني الجبال مكانا لي، ثم أكملنا المسير إلى فلسطين وصحاري سيناء حتى الوصول إلى مريم أخت موسى وهي خجولة ومنحنية الرأس لخضوعها لقانون موسى بألا تختلط بالدين والسياسة وتأتي بي إلى مريم العذراء صاحبة الجلالة وأرى مريم ساكنة معلقة تبكي على سلب قداستها ومنحها لرجل يكون أبنها، ثم توجهني بأن أكمل طريقي إلى خديجة؛ أتيت وقد ثقل قدماي في صحراء مكة وأرى خديجة تتجول من اللات والمناة والعزة وتروي لي قصتها: أنا أبنة قريش صاحبة أكبر القوافل التجارية وأبلغ الكثير من الحكمة والفطنة ولكن الرجال رفضوا أن يعترفوا بي كامرأة حكيمة واضطرت أن اضحي باسمي وانسبها إلى محمد خشية على ضياع رسالتي للبشرية، وتنهي الكلام بشد يدها على يدي وتوصيني بالاستقلالية وتوجهني إلى امرأة حاربت قاومت وصرت أمشي في حر الصيف على رمال مكة حتى وصلت إلى بادية تدهشني عمارتها وقصورها فدغدغتني الفضولية لأدخل هذه القصور وأرى أمرآه جميلة تجلس على العرش وتقف أمامي وتقول: أنا زنوبيا ملكة تدمر لي جيوش وخضت معارك ضد الرومان وصار أسمي مضرب المثل ولكن الرجال لم يتحملون هذا فصرت أسيرة مؤامرة حاكوها ضدي، وإذ بها تقترب مني وتمنحني سلاح وتبتسم، داومي المسيرة….

داومت المسيرة وطفت كل البلدان وزرت كل النساء وأراهن مسلوبات الإرادة أو أرى نساء ناضلن بعلمهن أو بسياستهن ولكن كان حتفهن القتل على يد الرجال

ثقل قدماي من المسير وكأنهما شلّا عن الحركة وانحنى ظهري لثقل عبئي وكأنني احمل هؤلاء النساء على ظهري فركعت وجلست وإذا ببريتانة تصرخ وتقول أنهضي في وجه الرجولية… وزيلانة تعطيني قنبلتها وتبتسم لي: انتقمي… وبريفانة تمسح بيداها على شعري المنكوش: أنت امرأة فتحلي بحلي المرآة الحرة… وتأتي فيان محلقة بيداها: خذي سلاحي وداومي المسيرة….

فصرخت ومسكت بقبضة السلاح لأقف رافعة الجبين ومستقيمة الظهر لأمشي وفي حوزتي سلاح زنوبيا وإرادة هيباتيا واستقلالية ومقاومة نحو جبال نينهورساغ.

16\7\2023

 

 

المقالات الأكثر قراءة

تحقق أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى