
ما هي الحقيقة؟ حول موضوع الحقيقة هناك الكثير من النقاش والجدل. العديد من الفلاسفة والعلماء والمؤرخين أفنوا حياتهم في سبيل البحث عن الحقيقة، ورغم كل هذا الجهد والمعاناة الإنسانية، بقيت الحقيقة مفقودة. الباحثون عن الحقيقة كانوا دائمًا هدفًا للسلطة والمستبدين. الحكام والسلطويون من أجل إخفاء الحقيقة التاريخية استخدموا آلاف الحيل والخدع، وضللوا عقول الناس، وحرّفوا الحقيقة التي عُيشت وجعلوها معكوسة.
العلماء والفلاسفة والباحثون ضحّوا بأرواحهم في سبيل الحقيقة، وأصبحوا شهداء الحقيقة التاريخية والإنسانية. كثير من الشخصيات البارزة والباحثين أُحرقوا أحياءً. مثل هيباتيا التي سُلخ جلدها عن جسدها، فكانت ضحية لدهاء الكاذبين والمستبدين. لو كانت الحقيقة قد حُميت لما عوقب العلماء مثل السهروردي وغاليليو غاليلي. كثير من العلماء الذين اتبعوا الحقيقة والصدق تعرضوا للتعذيب من قبل الأنظمة الظالمة والكاذبة، لكن هؤلاء لم يتراجعوا أبدًا. والد الفلاسفة سقراط، والحلاج منصور وغيرهم، لم يتخلوا عن الحقيقة حتى وضعوا حياتهم في نهايتها أمام أعينهم.
الحقيقة هي أن الإنسان مرتبط بالحقائق الاجتماعية، ومن أجلها يخرج إلى النور ويضحي بروحه. عندما يرى الإنسان أن الحقيقة تُخفى، عليه أن يقاوم وألا يقبل أن تُطمس الحقائق. إذا كانت الأشياء التي عُيشت قد حُميت ورُويت كما هي، فسيكون من الضروري أن يناضل الإنسان من أجلها. لكن عندما تُخفى تلك الحقائق، يبدأ الضمير بالحركة ويبدأ البحث عن الحقيقة.
التاريخ مليء بالأحداث المأساوية. النظام السلطوي بعقليته الرجعية أخفى تلك الأحداث واعتبرها كأنها لم تحدث. أكبر حدث تاريخي هو المجازر الطبقية التي أصبحت أداة بيد السلطة الذكورية. منذ ثلاثين ألف سنة وهي مستمرة وأصبحت لعنة على البشرية. عندما يحاول الإنسان أن يفهم الحقيقة، يرى كم تم إخفاؤها.
القائد آبو علّمنا قول الحقائق. ونحن أيضًا نسير في طريق الحقيقة ونناضل من أجلها. نحن نفعل ذلك لنصبح باحثين عن الحقيقة. كذلك نناضل من أجل مجتمعنا. مثل شعوب المنطقة الذين تعرضوا للاضطهاد في ظلام الكذب، نحن اليوم خرجنا إلى ساحة التاريخ ونبحث عن حقوقنا. نحن نؤمن بانتصار هذه القضية.






