
ديرسم: مدينة في حضن الجبال تعشق الحرية عبر تاريخها الطويل وتأبى الرضوخ للاستعمار والهيمنة الذكورية، موطن بسه التي قاتلت المحتلين في وجه الانكار الكردي، هي تلك المدينة التي تأبى الاستسلام فربطت نسائهن جدائلهن مع بعضهن وألقين انفسهن من الصخور كي لا يقعن أسيرات بيد العدو، مهد زريفة التي شاركت رفيقها علي شير سياسيا وعسكريا في المعارك وحثت النساء على النضال والمواجهة، هي مهد ولحد زيلان التي صارت قنبلة خوف وذعر في قلب كل محتل تركي.

ولدت ساكينة جانسيز في 1958 في تلك الجغرافية المليئة بالنضال وبطولات المرأة في عائلة مرتبطة بالوطن والوطنية، وترعرعت على قصص وبطولات المرأة الكردية وجسارتها والتمسك بالهوية والثقافة الكردية، فتشب سكينة وتكون هي تلك الفتاة المتمردة على كل جور من الظلم والاستغلال والسلب لطاقة الطبقة الكادحة، ففي كل مصنع تعمل فيه تقلبه إلى حالة تمرد ضد المستغلين لجهود اليد العاملة وتحريضها لهم على عدم القبول بالاحتكار وسلب قواتهم.
تتعرف تلك الفتاة المتمردة ساكينة جانسيز على الرفيق مظلوم دوغان (عضو في المجموعة الأبوجية) الذي يجاوره وتتأثر بوقفته واسلوب تعامله وحياته اليومية وتفانيه للحفاظ على القيم، وبالتعرف على مظلوم دوغان تتعرف على الشبيبة الأبوجية 1971 بقيادة عبدالله اوجلان، فتكتشف سارة في هؤلاء الرفاق قدرتهم على إشعال نار الحرية من جديد، وتنضم إلى تلك المجموعة ملقبة بسارة ومتحدية كل أشكال التقرب المذهبي والعشائري والاقطاعي الذي لا يعطي للمرأة حق ممارسة السياسة، فكانت من أوائل النساء التي تنضم إلى مجموعة سياسية ايديولوجية وتنخرط في فعاليات اللجان في المدن الكردستانية والمدن التركية، انضمت سارة إلى المؤتمر التأسيسي للحزب 1978 وكانت هذا المؤتمر نقطة تحول كبيرة بالنسبة للشعب الكردي عامة والمرأة خاصة فقد كان النقاش على النضال ضد الواقع التي تعيشها المرآة حاليا موضوعا أساسيا في هذا المؤتمر، وهذا أعطت الرفيقة سارة دافعاً أقوى للنضال والتنظيم في الساحة الجماهيرية ولكن لم تفرغ الرفيقة سارة كل طاقتها وهيجانها وألا قبض عليها العدو في مدينة ألازغ ولكن لم يستطع العدو بالقبض عليها أن يؤسر فكرها أو حتى جسدها وإنما تمكنت سارة الهروب أكثر من مرة خارج جدار السجن ولم تسر قلب العدو برؤيتها بدون معنويات أو كامرأة تقبل بأنها سجينة وتتألم، بل كانت هي أول امرأة تبصق في وجه جلادها “أسد أكتاي” في السجن أثناء التعذيب ورائدة المقاومة في السجون فكانت لمقاومتها صدى في الشوارع الكردستانية ليكون صورتها معلقة على جنب من القائد ويحتذى بها مثل المرأة المقاومة.
بعدما تحررت سارة جسدياَ عام 1991 من السجون الفاشية لم تتباطأ لحظة لتتوجه نحو ساحة البقاع وتنتهل من فكر القائد آبو، وحينما توسعت بفكر القائد توجهت بعدها لتكمل مسيرتها في الجبال بين الانصار حتى 1998 ولم تترك ذروة جبل إلا وكانت سارة كغزالة تتسلق إليها وتواصل النضال عليها ولم تترك رفيقة أو رفيق درب إلا وكانت سارة هي مرشدتها والرائدة في خط حرية المرأة ومن أعالي الجبال تعود ثانية إلى ساحة التدريب في ساحة القيادة في وقت يضيق خناق المؤامرة على القائد حتى يكلفه القائد بالنضال في أوروبا فتكون سارة في أوروبا هي تلك المرأة التي تحيي تاريخ المرأة الكردية في شخصيتها وكل حركاتها ونضالها في أوروبا سواء كانت في الساحة الدبلوماسية أو الاجتماعية أو….. فكانت هي تلك المرأة التي اختصرت تاريخ المرأة الحرة والتي يخشى العدو التركي منها كما خشي من زيلان التي كانت قنبلة خوف وذعر في وسطهم وبريتان التي ألقيت من الصخور فنظمت أبشع جريمة اغتيال في بداية عام 2013 في باريس وتطيل يد الوحشية إلى ثلاث ورود متدفقة وتقطعهن من حديقة الثوار وهن سكينة جانسيز وليلى شيلماز و فيدان دوغان.
كما تمردت سارة على كل شيء؛ اسمها من سكينة إلى سارة… ومن امرأة يفرض عليها الخضوع إلى ثورية… ومن سجينة إلى نهج المقاومة… تمردت أيضا على جلادها فلم تودع سكينة الحياة بصمت بل تحول كل شوارع باريس إلى انتفاضة شعبية يريدون الكشف وعقاب القاتل وودعها الملايين من الشعب في باريس محملة على أكتافهم لتستقبلها الملايين من الشعب في ديرسم وهكذا تركت سكينة ورائها اعظم مقاومة وسطرتها في كتاب “حياتي كلها صراع” ومثلت بكل نفس لها وحركة ونشاط خط حرية المرأة التي لا تكل ولا تمل من الحرية وليقول عنها القائد حينما تلقى نبأ استشهاد الرفيقة سارة: ” أرادوا بقتل سارة أن يقتلوا نهج حرية المرأة”، ولكن كما لم تسر سارة قلب العدو يوما فعهدت المئات من الشابات من مختلف الجنسيات أن يسيرن على نهج سارة وانضموا إلى صفوف حركة الحرية متخذين من أسم سارة لقباً لهن كي يحيين سارة في كل لحظة.
24\12\2024






