مقالات

نوروز الحرية

آزادي حلبجة

نيروز: يوم جديد؛ ذلك التجديد يحمل في طياته كل جديد، ربما يكون بداية ربيع أو حياة جديدة أو يكون نصر، ولكن بمعناها التاريخي لها أهمية ومعنى عظيم.

عندما وضعت الامبراطورية الاشورية كافة شعوب الشرق الأوسط تحت سيطرته في الفترة الممتدة بين (1500- 615 ق.م) ، طبقت أبشع إبادات جماعية وذروة في العبودية على الشعوب؛ حيث زينوا أسوار القلاع برؤوس البشر، كان العبيد يخدم ليلا ونهارا ويعملون في أعمال ثقيلة فقط كي يتناولون طاس من شوربة العدس فقط كي يستطيعوا أن يستمروا في الحياة.

مهما كان التعبير رمزيا – يقال كان الملك يأكل من مخ الشبيبة وهذا كان السبب أن تترك أثارا ذهنية وروحية لدى الإنسان ويطور لديه بحث عن الحرية وحياة بديلة.

اتفقت قوى وعشائر الشعوب الأرية صاحبة الثقافة النواة في الهلال الخصيب، وبمقاومة ملحمية هدموا “نينوى عام 615ق. م” عاصمة تلك الامبراطورية التي مارست الوحشية على مدى ألاف السنين وانقذوا البشرية من القاتلين ونورا الفضاء الظالمة بنور الحرية.

مهما كان مقاومة الشعوب الآرية  في وجه الامبراطوية الاشورية بلغة ميثولوجية، رواية كاوا الحداد الذي قتل “ضحاك” مصاص الدماء بسيفه، وأشعل نار نوروز على أسوار قلعة الأشوريين. ، ولكن حتى اليوم يروى أبائنا وأجدادنا رواية نوروز لأطفالهم ويحتفل بنوروز في كل وطن أو مكان يعيش فيه شعب أري مهما كان الظروف والصعوبات

صار نوروز يوم جديد للشعب الأري، يوم الحرية، عيد وطني في وجه المغتصبين، وتوحد ربيع الحرية مع ربيع الطبيعة، وصار جميع الشعوب (كرد، أشور، فرس….) مثل تنوع وغني الربيع يعيشون ويحتفلون مع بعضهم هذا اليوم، ولكن نتيجة الخيانة الداخلية سقط الامبراطوية الميدية في 550 ق.م وانتقل حكم الامبراطورية  من الميديين إلى البرسيين.

تتأسس الامبراطورية على أساس طبقي وعبودي وأنكار الحقوق ولكن الدول القومية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية تتخذ قومية واحدة اساسا وتنكر حقوق القوميات الأخرى  ” اللغة، الثقافة، التاريخ..”، لذا منعت الدول القومية نوروز في شمال وغرب وجنوب كردستان.

بعد تأسيس الجمهورية السورية التي تعرف فقط  كجمهورية عربية، منعت نوروز وكل شيء لها ارتباط بالوجود الكردي، فحينما تقترب عيد نوروز كانت تقوم الدولة بالتمشيطات وبحث ومداهمات، لو يصادف ويجدوا عند شخص شيء لونه أخضر وأحمر وأصفر مهما كان سواء كان ثوبا أو خيطا او قطعة يسجن ذلك الشخص، لذا كان يحضر للاحتفال بنوروز بشكل سري تام، حيث كان مجموعات الثقافة والفن  “المسرح والموسيقا والغناء…” يحضرون انفسهم في البيوت ويحرس الشبيبة والمرأة الوطنية  ساحة نوروز على مدى أيام في البرد القارس، ورغم كل هذه الصعوبات والممنوع كان الشعب يحتفل  بيوم نوروز بألوانه في كل عام، وحين الانتهاء من نوروز يستمر التمشيطات وسجن من شارك في نوروز  وتعذيبه.

عندما لم يستطع النظام البعثي أن يمنع نوروز بالقمع أعلن عن يوم نوروز كعيد للأم ليخدع الشعب به، وكم اعتقل العديد من الشبيبة والمرأة وتم تعذيبهم وما زال حتى الان البعض منهم مجهولين في السجون، ولكن شعب غربي كردستان لم يتخلى عن الاحتفال بنوروز ولو لمرة.

ومنذ بزوغ ثورة شمال وشرق سوريا لم يبقى الشعب الكردي بل صار جميع شعوب المنطقة وبروح حرة يحتفلون بنوروز.

في شمال كردستان منذ تأسيس الجمهورية وحتى اليوم يمنع الأحتفال بنوروز، وللدولة التركية مقولة شهيرة للكرد: ” ان لم تقل أنا كردي فلا يوجد أي مشكلة”،  وحينما منعت الدولة التركية شعلة نوروز قادت المرأة وبينت موقفها إزاء هذا الأنكار الذي تسيره الدولة على الشعب، مثل زكية ألكان التى أشعلت نار نوروز بجسدها، وحينما منعت الدولة التركية نار نوروز وجمعت عجلات السيارات حتى لا يشعل الشعب نار نوروز قالت رهشان ديميريل: ” سنشعل نار نوروز بأجسادنا”.

هذا يوضح بأن لا يستطيع احد أن يقف عائقا في وجه إرادة المرأة وهي مستعدة لإعطاء الضحايا في سبيل إعلاء نضال حرية وإرادتها لنفورها ونقمتها من العبودية التي فرضت عليها على مدى ألاف السنين.

ولا ننسى حينما كان يُباد الشعب الكردي قام القائد أبو بإنشاء بذور حركة الحرية في نوروز 1973 م مع ستة من رفاقه  حينما قال: “كردستان مستعمرة”.

قاوم القائد أبو بفكره في وجه الدول القومية وقوى المركزية الرأسمالية، لهذا علينا بالنضال أكثر من اي وقت مضى وعلو مستوى ارتباطنا بنورور حتى يتم تحرير القائد أبو جسديا.

 

 

المقالات الأكثر قراءة

تحقق أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى