مقالات

نوروز: جوهر النضال ضدّ كافة أشكال الرجعية والظلم

رفاق النضال

سوف تغدو منطقتنا مسرحًا لإحدى أكبر حروب القرن الحادي والعشرين، التي ستحدد نتيجتها طبيعة توازن القوى، وتشكّل نظامًا سياسيًا جديدًا لهذا القرن. وسنشهد مرحلة صراع مصالح القوى العظمى في العالم والدول الحاكمة في المنطقة، والتي ستؤدي إلى توازن جديد. ولأن بلوغ الحاكمية أو عدم بلوغها سيتحدد عبر هذا النضال، فإن الصراع سيكون عنيفًا. ومع تهميش الأخلاق السياسية كليًا، ستتسبب الأنانية في آلام كبيرة للشعوب.

ولأول مرة بعد قرن ونصف، يظهر تناقض بين أمريكا وفرنسا اللتين تزعمتا جبهة الموالين للحرب، مما يُظهر مدى فداحة صراع المصالح. وبما أن المصالح قائمة على مستوى عالمي، فهي تُجبر كلا الطرفين على السعي لكسب الاتفاقات، الكبيرة منها والصغيرة. ففي صراع كهذا، يمكن لقوة صغيرة ذات تأثير أن تلعب دورًا مهمًا يضاهي القوى الكبرى. لذا، إذا ما نظّمت القوى التي لم يُؤخذ بها سابقًا في المنطقة نفسها بشكل جيد وناضلت، فبإمكانها أن تحوز على موقع ضمن التوازنات التي ستتحقق. وهذه الحقيقة تبيّن أن الصراع سيتم على شكل جبهات.

يُذكّرنا التعسكر الحالي بالحربين العالميتين الأولى والثانية، وكأننا على أبواب حرب عالمية ثالثة. فقد بدأت كلتا الحربين في اللحظة التي وصلت فيها السياسة والدبلوماسية إلى طريق مسدود. فالمصالح التي لم تُوازن بالسياسة والدبلوماسية، ستُوازن بالقوة والحرب.

وكان بوش قد صرّح، في أعقاب أحداث أيلول، أنه سيبني نظامًا عالميًا يناسب مصالحه عبر حرب عالمية ثالثة. وغدا خطاب الرئيس بوش الموجّه إلى أمته إعلانًا لإقامة نظام عالمي من خلال القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية، وقد باشر بالحرب رغمًا عن الأمم المتحدة.

تلقي هذه الحرب على عاتق شعوب العالم والمنطقة، ولا سيما الشعب الكردي، دورًا بالغ الأهمية. فإذا كانت هذه الحرب ستقلب الأمور رأسًا على عقب وتبني نظامًا عالميًا جديدًا، فعلى الشعوب الاستفادة من ذلك. ومن المعروف أن الشعوب هي التي خرجت ظافرة من الحربين العالميتين الأولى والثانية، اللتين عبّرتا عن صراع قوى خاضت حربًا مريرة من أجل المصالح. ومن المؤكد أن الشعوب ستكون هي الظافرة في الحرب العالمية الثالثة التي بدأتها أمريكا، إذا ما أبدت الحيطة والحذر.

فلن يكون الظفر حليفًا لا لأمريكا ولا للنظام العراقي في الحرب المندلعة في الشرق الأوسط، بل ستكون الإنسانية عامة، ولا سيما شعوب المنطقة، هي الظافرة. لقد عارض 90% من العالم هذه الحرب التي ستؤدي إلى آلام مريرة، إلا أن الذين اعتبروا القوة فوق كل شيء لم يتراجعوا عنها. ومع ذلك، أظهرت التحركات الشعبية الواسعة بداية عصر الشعوب، وأثبتت نهاية فكرة أن قوة الدول والجيوش هي الأعلى شأنًا.

وبالتالي، ستتلاشى ذهنية القرن العشرين ومفاهيم الدولة والسلطة التي تضع القوة العسكرية والسياسية فوق كل شيء، واحدًا تلو الآخر، وسينتصر خيار الشعوب التي تتخذ من الديمقراطية والحرية أساسًا.

يجب أن يُظهر الشعب الكردي في نوروز عام 2026 أنه رائد عصر الشعوب، فتاريخ الشرق الأوسط والشعب الكردي جدير بهذا الشرف. ونوروز هو يوم الشعوب في مواجهة الظالمين في الشرق الأوسط، وهو اليوم الذي أثبت مرارًا تفوق قوة الشعوب على قوى الظلم. ويعود الاحتفال بنوروز إلى آلاف السنين دون انقطاع، كونه رمزًا أصيلًا لعصر الشعوب.

نوروز هو رمز الأخوة والاتحاد، باعتباره عيدًا مشتركًا للشعوب، ويمثل جوهر النهج الذي طُرح في مانيفستو الحل السلمي والمجتمع الديمقراطي. وقد أكسب الشعب الكردي نوروز غنىً إضافيًا خلال الأعوام الثلاثين الأخيرة بوعيه الديمقراطي والتحرري، حتى بات يُعرَّف كيوم عبور الشعوب من شتاء الظلم إلى ربيعها.

يتحلى جوهر نوروز بقدرة على إغناء وإعادة خلق وعي الأخوة والوحدة والحرية والديمقراطية، وهو وعي يتطور عامًا بعد عام. وفلسفة هذا الجوهر تقوم على النضال في سبيل الحرية والديمقراطية، أي إحياء الآمال الجميلة. لذلك، لا يقبع الناس في ديارهم، بل يندفعون إلى الساحات بحماس للمشاركة في نضال الحرية والديمقراطية، ويرفعون أصواتهم تقديرًا للنضالات السابقة وللشهداء.

يأتي نوروز 2026 بيقظة عالية وروح مسؤولية أكبر. إذ ستُعاد صياغة التوازنات في العالم والمنطقة عبر حرب قد تندلع قريبًا، وستتأثر كردستان بشكل مباشر بهذه التطورات. وقد حقق الشعب الكردي، عبر نضاله، تطورات مهمة على الصعيد الوطني والسياسي والاجتماعي والثقافي، وطور فكرة الوحدة والأخوة بين الشعوب.

إن حماية هذه المكتسبات الديمقراطية الوطنية وتطويرها في ظل أجواء الحرب هي مهمة الشعب الكردي بأكمله. ويجب أن يكون نوروز هذا العام يوم سلام في مواجهة الحرب، ويوم أخوة في مواجهة الشوفينية، ويوم وحدة في مواجهة بث العداء، ويوم حرية وديمقراطية في مواجهة القمع.

كما يلقي نوروز على عاتق شعوب المنطقة والقوى الديمقراطية مسؤوليات كبيرة، إذ إن عدم دمقرطة دول المنطقة يعود إلى عدم حل القضية الكردية. ولن يحصل الشرق الأوسط على هويته الحقيقية ما لم تُحل هذه القضية. فحلها يمهّد لخروج المنطقة من كونها ساحة صراع للقوى الخارجية.

إن كسب هوية الشرق الأوسط يعني حبّ جغرافيته وشعوبه، والتحلي بوطنية حقيقية، وتسوية القضية الكردية، وبناء أخوة حرة على أساس ديمقراطي.

شعبنا العزيز، أصدقاءنا الأعزاء:

لنستقبل نوروز بحيويته، ولنُظهر مرة أخرى عجز الظلم عن النيل من كرامتنا وحريتنا. ولنرفع شعارات الوحدة والديمقراطية والأخوة في ساحات نوروز في جميع الأماكن.

إلى الشبيبة والنساء:

أنتم روح هذا النضال، وبديناميكيتكم يزداد نوروز جمالًا وتألقًا كل عام. فلنملأ الساحات بالأمل وألوان الحرية، ولنهتف للعالم بقدوم عصر الشعوب.

— يعيش جوهر نوروز، ممثل أخوة الشعوب.

— يعيش نضالنا الديمقراطي والتحرري.

— يعيش القائد APO.

المقالات الأكثر قراءة

تحقق أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى